الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِمَرَاتِبِ الْوُجُودِ، وَهِيَ النُّقْطَةُ الْبَادِيَةُ عَنْ حَرَكَةِ الْأَلِفِ الْبَادِي بِمَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ وَمَظَاهِرِ الْحُرُوفِ بَيْنَمَا النُّقْطَةُ الْأُولَى هِيَ الَّتِي كَانَ عَنْهَا ذَلِكَ الْأَلِفُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِأَلِفِ الظُّهُورِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا تَبْدِيلٍ بِجَوْهَرٍ الرُّؤْيَتَيْنِ فَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَ التِّسْعَةِ وَحَقِيقَتَهَا عِنْدَ الْعَارِفِينَ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَظَاهِرِ الثَّلَاثِ الْبَادِيَةِ عَنْ النُّقْطَةِ أَعْنِي "النُّورَ وَالضِّيَاءَ وَالظِّلَّ" حَيْثُ أَنَّ لِكُلِّ مُظْهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ الثَّلَاثِ وَسَطٌ وَطَرَفَانِ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ وَاضِحَةٌ إِلَى التَّثْلِيثِ الَّتِي كَانَ عَنْهَا الْعَدَدُ تِسْعَةٌ.
وَقَدْ أَوْضَحَ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا السِّرِّ بِقَوْلِهِمْ إِنَّ لِكُلِّ وَسَطٍ طَرَفَانِ وَبِذَلِكَ حَصَلَ الْعَدَدُ تِسْعَةً، فَإِذَا ظَهَرَتْ النُّقْطَةُ ظَهَرَ لِظُهُورِهَا الْأَلْفُ، وَعِنْدَ ظُهُورِ كُلِّ نُقْطَةٍ يَنْتَقِلُ الْأَلْفُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي كَانَ ظَاهِراً بِهَا إِلَى الْمَرْتَبَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الْعَدَدِ تِسْعَةً فِي نِهَايَةِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ أَعْنِي مَرْتَبَةَ الْآحَادِ وَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئَاتِ وَالْأُلُوفِ فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً عَرَفَتْ أَسْرَارَ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، لِأَنَّ ظُهُورَ الْأَحْرُفِ الْأَبْجَدِيَّةِ لِعَالَمِ الْأَكْوَانِ كَانَتْ عَنْ سِرِّ حَرَكَةِ الْأَلِفِ، كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْأَعْدَادِ وَزْناً بِوَزْنٍ وَقَدْراً بِقَدْرٍ، كَمَا أَنَّ النِّقَاطَ الثَّلَاثَ الْبَادِيَةَ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ هِيَ نَفْسُ النِّقَاطِ الظَّاهِرَةِ عَنْ حَرْفِ الْغَيْنِ وَهَذِهِ النِّقَاطُ الثَّلَاثُ هِيَ الَّتِي تَظْهَرُ عَلَى الْحُرُوفِ الْأَبْجَدِيَّةِ مَثْنَى وَثَلَاثٌ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مُنْقَطٌ بِنُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ.




