وَإِلَيْكَ هَذَا السِّرُّ الْجَلِيلُ فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ مُشِيراً إِلَى ذَلِكَ تَلْوِيحاً لَا تَصْرِيحاً حِرْصاً عَلَى مَكْنُونِ هَذَا السِّرِّ مِنْ رَجُلٍ فَاسِدٍ أَوْ سَارِقٍ أَوْ مَارِقٍ أَوْ مَتَاجِرَ كَاذِبٍ أَوْ مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ وَهُوَ أَحْمَقُ جَاهِلٌ.
لَقَدْ أَشَرْتُ سَابِقاً إِلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَسَاسُ الْكَوْنِ وَأَسَاسُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنَ الْحُلَلِ الثَّلَاثِ وَالْحُلَلِ الثَّلَاثِ مِنْ الصُّورَتَيْنِ، وَالصُّورَتَانِ مِنْ حَرَكَةِ الْأَلِفِ، وَالْأَلِفُ مِنْ سُكُونِ النُّقْطَةِ وَالْأَرْبَعَةُ هِيَ الْجَامِعَةُ وَالشَّامِلَةُ لِسِرِّ هَذَا الْوُجُودِ، لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ ذَاتَهَا التَّرْبِيعُ وَحَقِيقَتُهَا الْعَيْنُ وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ عِنْدَ انْفِجَارِ السَّدِّ الْحَصِينِ، لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ وَالظُّهُورُ هِيَ عَيْنٌ، لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ سِرَّ الْعَيْنِ إِلَّا الْأَرْبَعَةَ، وَالْأَرْبَعَةُ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ هِيَ اثْنَانِ وَاثْنَانِ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ هِيَ مِنْ ازْدِوَاجِ كُلِّ صِفَتَيْنِ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ بِمَظْهَرٍ وَاحِدٍ وَحَقِيقَةُ هَذَا الِازْدِوَاجِ هُوَ ازْدِوَاجُ الصَّادِ وَالضَّادِ وَالطَّاءِ وَالظَّاءِ حَيْثُ كَانَ ظُهُورُ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْعَيْنَ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَظْهَرِ الثَّالِثِ مِنْ الْمَظَاهِرِ الْقُدْسِيَّةِ الْبَادِي بِظُهُورِهِ مِنْ الْمَظْهَرِ الثَّانِي لِهَذَا الِازْدِوَاجِ، لِأَنَّ لِلصَّادِ وَالضَّادِ مَظْهَرَ النُّورِ الْأَوَّلِ وَلِلطَّاءِ وَالظَّاءُ مَظْهَرُ الضِّيَاءِ وَالْعَيْنُ هِيَ الْمَظْهَرُ الثَّالِثُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالظِّلِّ الَّذِي كَانَ بِهِ الْوُجُودُ وَالظُّهُورُ وَالْأَرْبَعَةُ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَلْفَاتُ الْأَرْبَعَةُ الْمَكْتُوبَةُ عَلَى وَجْهِ جَلَالِ جَمَالٍ الْمُتَجَلِّي وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْأَلِفَاتِ هُمْ النِّقَاطُ الْأَرْبَعُ، وَهَذِهِ النِّقَاطُ هِيَ بِمَعْنَى النُّقْطَةِ وَسِرُّ النُّقْطَةِ




