مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 238

الصَّمْتَ فَاقْضِ عَلَى غَيْرِي، وَإِذَا رَأَيْتَ النُّطْقَ فَانْفِ عَنِّي الصِّفَةَ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْقُدْرَةَ فَأَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.

فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَتَنَبَّهْ لِهَذَا السِّرِّ الْجَلِيلِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ حَيْثُ يَظْهَرُ لَكَ مَعْنَى الصَّمْتِ وَحَقِيقَةُ النُّطْقِ وَتَعْلَمُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا صِفَتَانِ قَادِرَتَانِ لِذَاتٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ تَغَيَّرَتِ الْأَسْمَاءُ وَاخْتَلَفَتْ الْمَظَاهِرُ، لِأَنَّ ظُهُورَهُ تَعَالَى قُدْرَةٌ، وَنُطْقُهُ دَلَالَةٌ عَلَى ذَاتِهِ رَحْمَةٌ وَغَيْبَتُهُ عَظَمَةٌ، كَمَا أَنَّكَ لَوْ أَمْعَنْتَ النَّظَرَ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ لَوَجَدْتَهَا جُمْلَةً وَتَفْصِيلاً، أَلْفاً دَانِيَةً مِنْهُ وَرَاجِعَةً إِلَيْهِ لِقَوْلِ شَيْخِنَا نَضُرَ اللَّهُ وَجْهَهُ:

أَرَى أَلِفَ الْحُرُوفِ هِيَ الْحُرُوفُ

لِأَنَّ الْفَاءَ مِنْهُ بِهِ تَطُوفٌ

لِأَنَّ جَمِيعَ الْحُرُوفِ مِنْهُ ظَهَرَتْ وَفِيهِ اسْتَتَرَتْ وَهُوَ بَيْنَ الْحُرُوفِ كَاسْمِ الْجَلَالَةِ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ، إِذْ هُوَ أَصْلُهَا وَكُلُّهَا مُضَافَةٌ إِلَيْهِ وَمُفْتَقِرَةٌ لَدَيْهِ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا وَلَمْ تَسْتَغْنِ هِيَ عَنْهُ وَهِيَ تَتَّصِفُ بِهِ وَلَمْ يَتَّصِفْ هُوَ بِهَا وَجَمِيعُهَا مُضَافَةٌ إِلَيْهِ وَلَا يُضَافُ هُوَ إِلَيْهَا، وَهُوَ كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَنَّهُ بَيْنَ الْحُرُوفِ كَاسْمِ الْجَلَالَةِ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ إِذْ هُوَ اسْمُ الذَّاتِ الْمَوْصُوفَةِ بِالصِّفَاتِ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ وَمُفْتَقِرَةٌ لَدَيْهِ، فَمَنْ اطَّلَعَ عَلَى مَعْنَاهُ فَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى

الصفحة 180 من 238