مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 238

وَالصِّفَاتِ وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الِاسْمِ الْوَاحِدِ الَّذِي مِنْ صِفَاتِهِ "الْحَيَاةٌ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ" إِذَنْ فَنِسْبَةُ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ إِلَى الْذَاتِ الْأَحَدِيَّةِ هِيَ نِسْبَةُ الظَّاهِرِ إِلَى الْبَاطِنِ وَالصِّفَاتِ إِلَى الذَّاتِ فَفِي حَالِ تَجْرِيدِهَا عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هِيَ الْقُدْرَةُ الْمُطْلَقَةُ الَّتِي لَا يَحْوِيهَا مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهَا زَمَانٌ، وَمِنْ حَيْثُ تَجَلِّيهَا بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ لِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ نُسِبَ إِلَيْهَا صِفَةُ الْوَاحِدِيَّةِ، وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ هِيَ مِنْ حَيْثُ مَخْلُوقَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَظْهَرَ الْوُجُودَ وَأَبْدَعَ الْأَكْوَانَ كَيْ يَعْرَفَ وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ فَكَانَ أَعْرَفَ مَخْلُوقَ بِرْتَهُ.

لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: كُنْتُ كَنْزاً مَخْفِيّاً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ الْخَلْقَ فَبِي عَرَفُونِي.

فَالْإِنْسَانُ مِنْ الْأَكْوَانِ خُلَاصَتُهَا كَالدُّهْنِ مِنْ السِّمْسِمِ، لَا بَلْ هُوَ السِّرُّ الَّذِي كَوّنُ الْكَوْنِ لِأَجْلِهِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ الْمَوْجُودَاتِ وَمَا أَوْدَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَجَلَالِ جَبْرُوتِهِ، فَلْيُفَكّرْ فِيمَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنْ الْحَوَاسِّ وَالْقُوَى وَالْأَرْكَانِ وَالْأَنْفُسِ وَالْأَجْسَامِ فَتِلْكَ هِيَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ مَعْرِفَةً تَامَّةٌ عَرَفَ نَفْسَهُ وَاسْتَدَلَّ بِنُورِ عَقْلِهِ الَّذِي هُوَ أَشِعَّةُ نُورِ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي حُكْمِ حِسِّهِ مَنْفِيٌّ هَالِكٌ لَا وُجُودَ لَهُ بِذَاتِهِ

الصفحة 18 من 238