مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 238

شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(1)

وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، لِأَنَّهَا كَلِمَةُ الْمَعْنَى الْأَزَلِيَّةُ الَّتِي مِنْهَا بَدَتْ الْكَلِمَاتُ وَهِيَ بَدْءُ الْحَرَكَاتِ الْبَادِيَةِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ مِنْ عَيْنِ الذَّاتِ فِي أَوَّلِ مَظْهَرٍ مِنْ مَظَاهِرِ الْوُجُودِ، إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى نُطْقِ الْقُدْرَةِ الْبَادِي مِنْ سُكُونِ النُّقْطَةِ الظَّاهِرِ عَنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الْمُشَاهَدَةِ بِالْعِيَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، حَيْثُ أَظْهَرَ بِهَا وَمِنْهَا الصَّمْتُ وَالنُّطْقُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى عَنْ نُقْطَةِ الْوَهْمِ الْعَلِيَّةِ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ يُرِيكُ نَخْلَةَ الِاهْتِزَازِ بِرِيَاضِ الِامْتِيَازِ وَفُيُوضَاتِ الِارْتِكَازِ ، تَنْحَنِي عِنْدَ انْفِجَارِ السَّدِّ وَتَحْوِيلِ الْحَدِّ، وَلَمْ يَزَلْ ظَاهِراً كَذَلِكَ فَهُوَ الدَّالُّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ زَادَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ: رَأَيْتُ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُسَبِّحُ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ ظَهَرَ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى أَحَدٍ ظُهُورُهُ. فَقُلْتُ: مَوْلَايَ لِمَنْ تُسَبِحُ وَأَنْتَ الْكُلُّ؟ فَقَالَ: يَا زَادَان إِذَا رَأَيْتَ

الهوامش

1لقمان ـ الاية 27
الصفحة 179 من 238