شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(1)
وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، لِأَنَّهَا كَلِمَةُ الْمَعْنَى الْأَزَلِيَّةُ الَّتِي مِنْهَا بَدَتْ الْكَلِمَاتُ وَهِيَ بَدْءُ الْحَرَكَاتِ الْبَادِيَةِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ مِنْ عَيْنِ الذَّاتِ فِي أَوَّلِ مَظْهَرٍ مِنْ مَظَاهِرِ الْوُجُودِ، إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى نُطْقِ الْقُدْرَةِ الْبَادِي مِنْ سُكُونِ النُّقْطَةِ الظَّاهِرِ عَنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الْمُشَاهَدَةِ بِالْعِيَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، حَيْثُ أَظْهَرَ بِهَا وَمِنْهَا الصَّمْتُ وَالنُّطْقُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى عَنْ نُقْطَةِ الْوَهْمِ الْعَلِيَّةِ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ يُرِيكُ نَخْلَةَ الِاهْتِزَازِ بِرِيَاضِ الِامْتِيَازِ وَفُيُوضَاتِ الِارْتِكَازِ ، تَنْحَنِي عِنْدَ انْفِجَارِ السَّدِّ وَتَحْوِيلِ الْحَدِّ، وَلَمْ يَزَلْ ظَاهِراً كَذَلِكَ فَهُوَ الدَّالُّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ زَادَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ: رَأَيْتُ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُسَبِّحُ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ ظَهَرَ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى أَحَدٍ ظُهُورُهُ. فَقُلْتُ: مَوْلَايَ لِمَنْ تُسَبِحُ وَأَنْتَ الْكُلُّ؟ فَقَالَ: يَا زَادَان إِذَا رَأَيْتَ




