عَلَى كُلِّ لِسَانٍ بِإِفْرَادِهَا صَمْتٌ وَسُكُونُ دَالَّةٍ عَلَى ذَاتِهَا، وَبِاجْتِمَاعِهَا بِالتَّرْكِيبِ تُعْطِي الصِّفَةَ وَالْمِثَالَ لِغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي جَوْهَرِهَا إِذْ تَبْدُو بِالْحَرَكَةِ وَالنُّطْقِ، فَتَظْهَرُ عَنْ تِلْكَ الْحَرَكَةِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِذَا كَانَتْ حَرَكَتُهَا ذَاتِيَّةً مِنْ نَفْسِهَا بِنَفْسِهَا ذَاتِهَا السُّكُونُ وَمِنْهَا انْبَثَقَ سِرُّ الْحَرَكَةِ، وَلِهَذَا كَانَتْ جَامِعَةً لِسِرِّ السُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ، لِأَنَّ الْحَرَكَةَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ السُّكُونِ، كَمَا أَنَّ الصِّفَاتِ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، فَالْحَرَكَةُ مِنْ الصِّفَاتِ وَالصِّفَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِجَوْهَرٍ ، وَذَاتُ الْحَرَكَةِ وَبَاطِنُهَا السُّكُونُ لِذَا كَانَ السُّكُونُ بَاطِنَ الْبَاطِنِ.
لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ مَعْنًى وَلَا أَوْجَدَ حَدَثاً إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ فَصْلاً وَوَصْلاً وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَوْصُولِ إِلَّا بِالْمَفْصُولِ وَلَا إِلَى الْخَفِيِّ إِلَّا بِالْبَادِي عَنْهُ، وَلَا إِلَّا السَّاكِنَ إِلَّا بِالْمُتَحَرِّكِ.
وَمِمَّا جَاءَ عَنْ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ حُسَيْنِ أَحْمَدَ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ فِي رِسَالَةِ دَانِيَةِ الْقُطُوفِ قَوْلُهُ: فَأَهْلُ الْبَاطِنِ يَقُولُونَ إِنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ جُدْرَانٌ عَلَى الْكُنُوزِ الْمَكْنُوزَةِ، وَالرُّمُوزُ الْمَرْمُوزَةِ، قَدْ حَوَّتْ جَوَاهِرَ بَسِيطَةً وَمَعَانِيَ مُحِيطَةً فَلَا يَسُوغُ لِعَارِفٍ كَشْفُ خِمَارِهَا وَلَا هَدْمُ جِدَارِهَا بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْإِشَارَةِ يُحْبِرُونَ الْأَلْفَاظَ تَلْوِيحاً بِبَعْضِ مَعَانِيهَا فَيَلْتَقِطُهَا مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً وَنَزَعَ غَوَاشِي غَيَاهِبَ الْوَسْوَاسِ عَنْ تَامُورِهِ، إِلَى قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: كُلُّ ذَلِكَ




