الْبَابُ الثَّالِثُ
يَتَضَمَّنُ مَعْرِفَةَ سِرِّ الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ وَمَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ تَجَلِّيَاتٍ وَمَظَاهِرٍ
اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ أَسْرَارَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ تَجَلِّيَاتٍ وَمَظَاهِرَ لَا تَظْهَرْ لَكَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِمْ إِلَّا مِنْ خِلَالِ أَسْرَارِ الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ، لِأَنَّ لِلْأَعْدَادِ تَجَلِّيَاتٍ كَمَا أَنَّ لِلْحُرُوفِ مَظَاهِرَ، فَتَجَلِّيَاتُ الْأَعْدَادِ فِي الشَّهْرِ وَمَظَاهِرُ الْحُرُوفِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهُمَا الْحَرْفَانِ اللَّذَانِ خَرَجَ بِهِمَا أَبُو الْخَطَّابِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ إِذْ هُمَا "الْأَلِفُ وَاللَّامُ" فَالْأَلْفُ لِلْحُرُوفِ وَاللَّامُ لِلْأَعْدَادِ فَابْحَثْ عَنْ سِرِّ الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ تَجِدُ مَعَارِفَ سُنِّيَّةً وَمَظَاهِرَ ذَاتِيَّةً مُشْرِقَةً مُضِيِّئَةً بِأَنْوَارٍ شَعْشَعَانِيَّةٍ وَصِفَاتٍ قُدْسِيَّةٍ، فِي الرَّبْوَةِ الْعَالِيَةِ وَالْحَظِيرَةِ الْقُدْسِيَّةِ، حَيْثُ تَتَرَاءَى لَكَ بِصِفَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ جَلَالٌ وَجَمَالٌ بِإِسْمَيْنِ كَرِيمَيْنِ رَحْمَنَ وَرَحِيمٍ الْمُشَارُ الْيَهِمَا بِالْمُعْجِزِ الْبَهِيرِ وَالْعَجْزِ الْخَطِيرِ فَالْحُرُوفُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ يَحْصُرُهَا وَلَا تُقَاسُ بِمَكَانٍ وَلَا زَمَانٍ وَهِيَ فُرُوعُ الشَّجَرَةِ الذَّاتِيَّةِ الْمُتَجَلِّيَةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ الظَّاهِرَةِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانِ النَّاطِقَةِ




