مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 238

الْبَابُ الثَّالِثُ

يَتَضَمَّنُ مَعْرِفَةَ سِرِّ الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ وَمَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ تَجَلِّيَاتٍ وَمَظَاهِرٍ

اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ أَسْرَارَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ تَجَلِّيَاتٍ وَمَظَاهِرَ لَا تَظْهَرْ لَكَ حَقِيقَةُ مَعْرِفَتِهِمْ إِلَّا مِنْ خِلَالِ أَسْرَارِ الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ، لِأَنَّ لِلْأَعْدَادِ تَجَلِّيَاتٍ كَمَا أَنَّ لِلْحُرُوفِ مَظَاهِرَ، فَتَجَلِّيَاتُ الْأَعْدَادِ فِي الشَّهْرِ وَمَظَاهِرُ الْحُرُوفِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهُمَا الْحَرْفَانِ اللَّذَانِ خَرَجَ بِهِمَا أَبُو الْخَطَّابِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ إِذْ هُمَا "الْأَلِفُ وَاللَّامُ" فَالْأَلْفُ لِلْحُرُوفِ وَاللَّامُ لِلْأَعْدَادِ فَابْحَثْ عَنْ سِرِّ الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ تَجِدُ مَعَارِفَ سُنِّيَّةً وَمَظَاهِرَ ذَاتِيَّةً مُشْرِقَةً مُضِيِّئَةً بِأَنْوَارٍ شَعْشَعَانِيَّةٍ وَصِفَاتٍ قُدْسِيَّةٍ، فِي الرَّبْوَةِ الْعَالِيَةِ وَالْحَظِيرَةِ الْقُدْسِيَّةِ، حَيْثُ تَتَرَاءَى لَكَ بِصِفَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ جَلَالٌ وَجَمَالٌ بِإِسْمَيْنِ كَرِيمَيْنِ رَحْمَنَ وَرَحِيمٍ الْمُشَارُ الْيَهِمَا بِالْمُعْجِزِ الْبَهِيرِ وَالْعَجْزِ الْخَطِيرِ فَالْحُرُوفُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ يَحْصُرُهَا وَلَا تُقَاسُ بِمَكَانٍ وَلَا زَمَانٍ وَهِيَ فُرُوعُ الشَّجَرَةِ الذَّاتِيَّةِ الْمُتَجَلِّيَةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ الظَّاهِرَةِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانِ النَّاطِقَةِ

الصفحة 176 من 238