النَّاظِرِ لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ، لِقَوْلِ الشَّيْخِ عَلِي حَمْدَانَ عِمْرَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَقِفُونَ عَلَى الْحَقِيقَةِ هُمْ الْأَقَلُّونَ عَدَداً، لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ وَاقِفُونَ عِنْدَ الطَّرَائِقِ قَانِعُونَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِالصِّفَاتِ وَمُسْتَغْنُونَ عَنْ الْجَوَاهِرِ بِالْأَصْدَافِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الظُّهُورَ الَّذِي أَنَسَ بِهِ مَخْلُوقَاتِهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا رَحْمَةً بِنَا لِنَهْتَدِيَ بِهِ إِلَيْهِ وَنَسْتَدِلُّ بِظُهُورِهِ عَلَيْهِ، ظَهَرَ بِالصِّفَةِ وَعَلَا بِاللُّطْفِ وَالْعَظَمَةِ ظَهَرَ بِظُهُورِهِ السَّابِعِ الْأَنْزَعِيُّ الْجَامِعُ لِسِرِّ الْمُظَاهِرِ مِنْ بَيْتِ لُؤَيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَتُسَمَّى بِعَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ، ظَهَرَ بِحِجَابِ قُدْرَتِهِ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ بِالْمَرْكَزِ الْمُنِيرِ بَيْنَ كَفَّتَيْ الْعَجْزِ وَالْمُعْجِزِ الْخَطِيرِ وَجَعَلَ ظُهُورِهُ الظُّلِّيَّ مِثَالاً لِظُهُورِهِ النُّورَانِيِّ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَأَمِرَنَا أَنْ نُقِيمَ الْوَزْنَ بِمَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ وَهُوَ أَنَّ الْمُظْهَرَيْنِ مُظْهِرٌ وَاحِدٌ، كَمَا أَنَّ الْمِيزَانَ مِيزَانٌ وَاحِدٌ يَجْمَعُ الْكَفَّتَيْنِ وَاللِّسَانَ وَالْخَيْطَانَ فَإِذَا مَيَّزْتَ ذَلِكَ وَتَحَقَّقْتُهُ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ فَانْكَ تَرَى وَتُشَاهِدُ الْمِيزَانَ بِمُحْتَوَيَاتِهِ وَالْمُظْهَرُ بِبَيَانِهِ فِي كِلَا الْمَشْهَدَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ بِجَوْهَرِ الرُّؤْيَتَيْنِ وَتَشَاهِدِ اللِّسَانِ الْعَلِيِّ عَنِ الْعِيَانِ بَيْنَ الْكَفَّتَيْنِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِنَوْعَيْهِمَا الْمُبَيَّنِ بِنَظَرِ الْعَيْنِ وَالسِّتَّةِ الْأَكْوَانِ بِتَثْلِيثِ الْخَيْطَانِ وَعَلَيْكَ بِالْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ فِي أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَالسَّادَةِ الْأَبْرَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ قَدَّسَهُمْ اللَّهُ أَجْمَعِينَ.
فَهَذَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ شَرْحِ هَذَا الْبَابِ، وَاَللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




