شِئْتَ أَنْتَ أَنْتَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاكَ تُظْهَرُ لِمَنْ تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَرَبُّ الْوُجُودِ مَوْجُودٌ مُعَايَنٌ بِقُدْرَتِهِ بَاطِنٌ بِحِكْمَتِهِ يَظْهَرُ بِالْمِثَالِ وَالصِّفَةِ وَيَغْرِبُ بِالْقُدْرَةِ فَمَنْ عَرَفَ الظَّاهِرَ بِالْوَصِيَّةِ أَنَّهُ هُوَ الْبَاطِنُ بِالْحِكْمَةِ الْخَفِيَّةِ، فَقَدْ عُرِفَ سِرُّ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ فَعِنْدَهَا يُشَاهِدُ أَنَّ الْمَغْرِبَ هُوَ الْمَشْرِقُ وَالْمَشْرِقُ هُوَ الْمَغْرِبُ، وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ عِلْمُ الْيَقِينِ أَنَّ الْحَسَنَ هُوَ الْحُسَيْنُ، وَالْحُسَيْنُ هُوَ الْحَسَنُ، كَمَا أَنَّ الرَّحْمَنَ هُوَ الرَّحِيمُ وَالرَّحِيمُ هُوَ الرَّحْمَنُ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ أَنَّ فَاطِمَةَ هِيَ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدٌ هُوَ فَاطِمَةُ، وَأَنَّ مُوسَى هُوَ هَارُونُ، وَهَارُونُ هُوَ مُوسَى، وَبِذَلِكَ يَرَى الْأَلِفُ الْقَائِمُ بِاللَّامِ، وَاللَّامِ الْقَائِمُ بِالْأَلِفِ حَيْثُ تَتَجَلَّى لَهُ بَوَارِقُ الْأَنْوَارِ فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَصْلُ الْأَيَّامِ وَحَقِيقَةُ الْحِسَابِ وَرُوحُ الْعَدَدِ وَقَدِيمُ الْحُرُوفِ وَمَظْهَرِ الْحُرُوفِ وَمَمَدُّ الْأَنْوَارِ وَمُدِبرُ الْكَوْنِ وَطِفْلُ الْيَوْمِ وَشَبُّ الشَّهْرِ فِي طُولِ الدَّهْرِ وَشَيْخُ الْأَيَّامِ فِي كُلِّ كُوْرٍ وَدُورٍ وَعَصْرٍ وَزَمَانٍ وَیَا لْهُ مِنْ سِرٍّ مُحْصَنٍ وَمَصُونٍ لِأَنَّ الْوَاقِفِينَ عَلَى حَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ هُمْ الْأَقَلُّونَ عَدَداً، حَيْثُ كَانَ فِي بَيْتِ أَبِي طَالِبٍ طِفْلاً ضَعِيفاً، وَفِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ شَابّاً قَوِيّاً، وَكَانَ فِي بَيْتِ خِلَافَتِهِ شَيْخاً غَمَرَ الشَّيْبِ لِحْيَتَهُ وَأَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالْغَلَبَةَ وَالْفَقْرَ وَالتَّخَلِّي عَنْ حَقِّهِ الْمُغْتَصَبِ بِسُلْطَانِ ضِدِّهِ الْقَوِيِّ الْجَبَّارِ، وَذَلِكَ مَشْهُودٌ وَمُعَايِنٌ تَحْتَ حِسِّ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ لَدَى الْجَاحِدِ النَّاكِرِ وَالصَّادِقِ الصَّابِرِ وَذَلِكَ عِلَّةٌ فِي نَظَرِ




