فَالنُّورُ الْأَوَّلُ: إِشَارَةٌ لِظُهُورِ الذَّاتِ بِالنُّورِ الَّذِي هُوَ الْقُدْرَةُ الْمُطْلَقَةُ الَّتِي كَانَ بِهَا الْوُجُودُ وَالظُّهُورُ.
وَالنُّورُ الثَّانِي: إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ تَلْمَحُهَا الْعُقُولُ النَّيِّرَةُ مِنْ إِغْرَابِ هَذَا النُّورِ مِنْ الْمَقَامِ الْأَوَّلِ وَإِشْرَاقِ نُورٍ تَجَلِّيهِ مِنْ الْمَقَامِ الثَّانِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ أَعْنِي تَجَلِّيهِ بِالصِّفَاتِ الْبَادِيَةِ مِنْهُ وَعَنْهُ عِنْدَ إِشْرَاقِ ظُهُورِهِ لِعَالِمِ الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّ ظُهُورَهُ تَعَالَى بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هُوَ الظُّهُورُ الَّذِي مَائِلٌ بِهِ عَالِمُ الْأَكْوَانِ لُطْفاً وَرَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ، لِأَنَّ الْذَاتٍ لَا تَظْهَرُ إِلَّا بِالنُّورِ وَهُوَ الْقُدْرَةُ، وَالنُّورُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالضِّيَاءِ وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِالْحِكْمَةِ، وَالْحِكْمَةُ هِيَ إِظْهَارُ مَا فِي الْكِيَانِ إِلَى الْعِيَانِ أَيْ مِنْ وُجُودٍ بِالْقُوَّةِ إِلَى وُجُودٍ بِالْفِعْلِ، لِأَنَّ تَمَامَ الْقُوَّةِ الْفِعْلُ وَتَمَامَ الْكَوْنِ التَّكْوِينُ.
فَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ بِالنُّورِ وَهُوَ الْقُدْرَةُ، وَبَاطِنٌ بِالضِّيَاءِ وَهُوَ الْحِكْمَةُ، وَهَذَا جَارٍ فِي الْمُظْهَرِيْنِ النُّورِيِّ وَالظِّلْيُ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، لِأَنَّ مَا أَظْهَرَهُ فِي الْوُجُودِ الظُّلِّيُّ هُوَ مِثَالٌ لِمَا أَظْهَرَهُ فِي الْوُجُودِ النُّورِيِّ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَلَا تَمْيِيزٍ فِي جَوْهَرِ الرُّؤْيَتَيْنِ فَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ بِلَا تَبْعِيضٍ وَلَا تَقْسِيمٍ مَهْمَا تَعَدَّدَتْ الْمَظَاهِرُ وَاخْتَلَفَتْ الصِّفَاتُ فَالتَّعَدُّدُ بِنَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ، إِذْ لَا ثَانِيَ لَهُ أَجَبْنَاهُ فِي الْأَظِلَّةِ وَحَدْنَاهُ بِالْأَشْبَاحِ، وَعَرَفْنَاهُ بِالطَّرَائِقِ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا اظْهَرْ بِمَا شِئْتَ كَيْفَ




