مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 238

وَبِغَيْرِ جَوْرِ الْعَدْلِ لَمْ يَتَدَيَّنُوا

وَعَلَى سِوَى غَيْبِ الْعَمَى لَمْ يَشْهَدُوا

هَذَا وَآيَاتُ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُمْ

تُتْلَى وَحُكْمُ الْقِسْطِ فِيهَا يُورَدُ

وَلَا يَظُنُّ أَحَدٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونَ لِلِاسْمِ مَنْزِلَةٌ غَيْرِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي حَبَاهُ مَعْنَاهُ وَاخْتَصَّهُ بِهَا وَاجْتَبَاهُ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ مُسَاوِياً مَعْنَاهُ أَوْ أَنَّهُ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَذَاتٌ وَاحِدَةٍ كَمَوْلَاهُ، تَعَالَى الْأَزَلُ أَنْ تَحْوِيَهُ صِفَةٌ أَوْ تُسَاوِيَهُ مَصْنُوعَاتُهُ أَوْ أَنْ يَظْهَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ تَعَالَى اللَّهُ عُلُوّاً كَبِيراً، لَقَدْ شَطَّ بِنَا الْمَزَارُ عَنْ الْغَرَضِ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ وَلْنَعُدْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ.

وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عَارِفٍ أَنْ يَعْرِفَ رَبَّهُ بِعَيْنِ الْكَمَالِ وَيُشِيرَ لِذَاتِهِ بِاسْمِ الْجَلَالِ وَأَنَّ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ هُمَا إِشَارَةٌ لِلْمُعْجِزِ الْبَهِيرِ وَالْعَجْزِ الْخَطِيرِ الْمُشَارِ الْيَهِمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لِأَنَّ الْمُعْجِزَ هُوَ إِشَارَةٌ لِظُهُورِ النُّورِ الْمُزْدَهِرِ بِفَيْضٍ الْقُدْرَةُ بِالنُّورِ النَّائِرِ وَالضِّيَاءِ الْبَاهِرِ مِنْ مَشْرِقِ النُّورِ الْبَادِي مِنَ الْمَغْرِبِ فِي أَوَّلِ الدَّورِ إِشَارَةٌ إِلَى الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، وَالْعَجْزُ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى إِغْرَابِ ذَلِكَ النُّورِ الْمُزْدَهِرِ بِفَيْضِ الْقُدْرَةِ عِنْدَ إِشْرَاقِ النُّورِ الثَّانِي وَإِغْرَابِهِ بِهِ وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ النُّورِ الثَّانِي عَلَى النُّورِ الْأَوَّلِ عِنْدَ إِشْرَاقِ ذَلِكَ النُّورِ بِالْمَظْهَرِ الثَّانِي مِنْ الْمَغْرِبِ الْبَادِي مِنْ الْمَشْرِقِ.

الصفحة 172 من 238