مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 238

هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾(1) اذْهَبْ يَا بُنَيَّ وَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ فَمَا لَكَ عِنْدِي مِنْ نَصِيبٍ.

وَبِالْجُمْلَةِ إِنَّ مَعْرِفَةَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَمَنْزِلَتَهُ مِنْ مَعْنَاهُ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْآحَادُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ، لِأَنَّ لِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إِشَارَةً دَقِيقَةً وَخَطِيرَةً أَشَارَ إِلَيْهَا الْعَارِفُونَ بِإِشَارَاتٍ مَرْمُوزَةٌ فِي كُتُبِهِمْ وَرَسَائِلِهِمْ لِعِلْمِهِمْ أَنْ يَتَهَيَّأَ الْكُفْءُ الْكَرِيمُ لِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَزَلْ الْكَثِيرُونَ يَبْحَثُونَ عَنْ حَقِيقَةِ هَذِهِ الْإِشَارَةِ الَّتِي تَصِلُ الِاسْمَ بِمَعْنَاهُ لِأَنَّ بِهَا الْفَوْزَ وَالنَّجَاةَ، وَبِعَدَمِ مَعْرِفَتِهَا الشِّرْكَ وَالضَّلَالَ، لِأَنَّ الْكَثِيرِينَ ضَلُّوا وَتَاهُوا عَنْ مَعْرِفَةِ الِاسْمِ وَمَنْزِلَتِهِ مِنْ مَعْنَاهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَشْرَكَ مَا بَيْنَ الِاسْمِ وَمَعْنَاهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا مَعْرِفَةٍ فِي مَعْنَى الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ إِلَّا بِالْوَهْمِ وَالظَّنِّ بِمَا تَخَيَّلَ لَهُمْ أَذْهَانُهُمْ وَتَصَوُّرُهُ أَفْكَارُهُمْ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتٍ وَلَا دَلِيلَ، لِقَوْلِ الْأَمِيرِ حَسَنِ ابْنِ مَكْزُونٍ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ حَيْثُ قَالَ:

مُتَمَسِّكُونَ مِنَ الْحَيَاةِ بِظَاهِرٍ

عَنْ قَصْدِ بَاطِنِهِ عَمْوا وَتَبَلَّدُوا

وَتَبَلَّدُوا فَلَوْ اقْتَفَوْا سُنَنَ الْبَصِيرَةِ أَبْصَرُوا

وَاسْتَرْشَدُوا أَهْلَ الرَّشَادِ لِأَرْشَدُوا

بِالشِّرْكِ شَاهَدَهُمْ عَلَيْهِمْ شَاهِدٌ

هَذَا وَعِنْدَهُمْ بِأَنْ قَدْ وَحَدُوا

لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمُسَمِّي وَاسْمُهِ

وَلِغَيْرِ رَسْمِ الِاسْمِ لَمْ يَتَعَبَّدُوا

الهوامش

1فصلت ـ الاية 34
الصفحة 171 من 238