إِلَيَّ وَاخْبِرْنِي بِمَا تَرَاهُ فَذَهَبَ التِّلْمِيذُ وَجَلَسَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَدَّدَهُ لَهُ سَيِّدُهُ وَإِذَا بِشَيْخِ حَطَّابٍ وَمَعَهُ حِمَارُهُ وَعَلَى ظَهْرِهِ حَطَبٌ، أَمْضَى الشَّيْخُ نَهَارَهُ فِي جَمْعِ الْحَطَبِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَبِيعَهُمْ بِمَا يَقُوّتُ بِهِ أَطْفَالُهُ، وَإِذَا بِجُنْدِيٍّ مِنْ جُنُودِ الْمِلْكِ تَعَرَّضَ لَهُ وَضَرَبَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْحَطَبَ الَّذِي مَعَهُ فَعَادَ التِّلْمِيذُ لِعِنْدِ سَيِّدِهِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مَاذَا تَفْعَلُ بِالْجُنْدِيِّ قَالَ لَهُ: كُنْتُ أَدْعُوا عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: يَا بُنَيَّ أَلَا تَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ تَكُونُ مِمَّنْ يُعَارِضُ اللَّهَ فِي حِكْمَتِهِ وَيُخَالِفُهُ فِي مَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ أَلَّا تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ حَاضِرٌ مَوْجُودٌ يَسْمَعُ وَيَرَى أَتَدْعُو عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ دَعَوْتَ عَلَيْهِ لَمَاتَ الْجُنْدِيِّ لِوَقْتِهِ، أَتَعْلَمُ مِنْ الشَّيْخِ الْحَطَّابِ الَّذِي رَأَيْتُهُ؟ قَالَ لَهُ التِّلْمِيذُ: لَا يَا سَيِّدِي، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ سَيِّدِي الَّذِي أَلْقَى عَلَى مَعْرِفَةِ اسْمِ اللَّهِ، لِمَاذَا لَمْ يَدْعِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ دَعَا عَلَيْهِ لَمَاتَ الْجُنْدِيِّ لِوَقْتِهِ وَتَخَلَّصَ مِنْ شَرِّهِ، يَا بُنَيَّ إِنَّ مَعْرِفَةَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِمَنْ يَتَّصِفُ بِصِفَاتِ الْحُلْمِ وَالْوَقَارِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَتَحَمُّلِ الْأَذَى أَيّاً كَانَ مَصْدَرُهُ وَلَا يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَهْمَا كَانَتْ الْمِحَنُ صَعْبَةً وَقَاسِيَةً بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّصِفَ بِسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي وَصَّى اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، أَمَا قَرَأْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي




