تَكُنْ لِوَقْتٍ مَحْدُودٍ، بَلْ دَائِمَةٌ بِدَوَامِهِ وَمِنْهَا يُشَارُ إِلَى مَقَامِهِ فِي تَجَلِّيهِ وَظُهُورِهِ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ الْإِلَهِيَّةَ هِيَ مُظْهَرٌ مِنَ الْمَظَاهِرِ الْقُدْسِيَّةِ الْمُتَجَلِّيَةِ بِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِمَكَانٍ وَلَا مَحْصُورَةٍ بِزَمَانٍ، لَا بَلْ هِيَ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْجَلَالِيَّةِ وَالْجَمَالِيَّةِ، لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ هِيَ الْقُدْرَةُ وَالْقُدْرَةُ هِيَ الْمَشِيئَةُ لِأَنَّ مَظَاهِرَ اللَّهِ لَا يَجْرِي عَلَيْهَا التَّغْيِيرُ وَلَا التَّبْدِيلُ، وَهِيَ الَّتِي تُبْدِي الْأَشْيَاءَ وَتُظْهِرُهَا مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إِلَى عَالِمِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ كُلَّ مَا ظَهَرَ مِنْ عَالِمِ الشَّهَادَةِ فَهُوَ فَائِضٌ عَنْ عَالِمِ الْغَيْبِ فَلَا وُجُودَ لِلْأَشْيَاءِ إِلَّا مِنْهَا وَلَا قِيَامَ لِلْمَوْجُودَاتِ إِلَّا بِهَا وَهِيَ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ الَّتِي يَقْتَضِيهَا حُكْمُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ.
لِقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا لَا بِغَيْرِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِتِلْكَ الْمَشِيئَةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَخْلُوقٌ بِعِلْمٍ وَمَشِيئَةٍ فَالْعِلْمُ صِفَةُ الْمِيمِ، وَالْمَشِيئَةُ صِفَةُ السِّينِ.
وَهُنَا إِشَارَةٌ جَلِيلَةٌ حَيْثُ يَظْهَرُ لَكَ الْفَرْقُ الْوَاضِحُ مَا بَيْنَ الْأَحَدِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ وَالْوَاحِدِيَّةِ الصِّفَاتِيَّةَ الِاسْمِيَّةِ حَيْثُ أَنَّ الِاحْدِيَّةَ الذَّاتِيَّةَ لَا يَظْهَرُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْأَسْمَاءُ الْمُتَعَدّدَةُ، وَلَا الصِّفَاتُ الْمُتَكَثِّرَةُ، لِأَنَّ أَحَدِيَّتَهَا هِيَ أَحَدِيَّةُ الْعَيْنِ الذَّاتِيَّةِ الْعَلِيَّةُ عَنْ كُلِّ اسْمٍ وَصِفَةٍ وَالْوَاحِدِيَّةُ هِيَ الَّتِي تُشِيرُ إِلَى الْأَسْمَاءِ




