مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 238

وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُبْزَ اسْمُ الْمَأْكُولِ وَالْمَاءَ اسْمُ الْمَشْرُوبِ فَمَنْ عَرَفَ مَقَامَ الْذَاتٍ فَقَدْ وَصَلَ إِلَى اللَّاهُوتِ وَمَنْ زَعَمَ إِنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرَى صِفَةَ قَدَمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ فَقَدْ ادَّعَى عَجْزاً، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ مَعْنًى لَا يُوصَفُ وَغَايَةً لَا تُحَدُّ، فَعَلَيْكُمْ بِمَعْرِفَةِ الصِّفَةِ لِبُلُوغِ قَرَارٍ الْمَعْرِفَةِ، فَمَعْرِفَةُ الصِّفَةِ هِيَ ظَاهِرٌ الِاسْمُ وَصِفَةُ الْمَكَانِ وَهِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ.

وَقَالَ صَاحِبُ الْجَدْوَلِ النُّورَانِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: أَنَّ الْأَزَلَ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَالِاسْمُ كَائِنٌ وَلَا شَبَحٌ بَائِنٌ، أَبْدَعَهُ الْأَحَدَ وَاحِداً مِنْ احْدِيَّتِهِ وَأَفْرَدَ لَهُ بَاباً مِنْ سَرْمَدِيَّتِهِ، فَصَارَ الْبَابُ مِفْتَاحاً لِلْمَلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْحِجَابُ سَتْرُ بَارِيهِ الْعَيْنِ وَتَمَثِّلُ الْحِجَابُ عَرْشاً كَرِيماً وَالْبَابَ كُرْسِيّاً عَظِيماً، وَصَارَ الْعَقْلُ رُوحَ الْعَرْشِ وَالنَّفْسِ رُوحَ الْكُرْسِيِّ وَأَلْقَى لِهَذَا الِاسْمُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَإِلَيْهِ يَصِلُ الدُّعَاءُ وَعِنْدَهُ يَقِفُ الْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ فَهَمَ مِنْ فَهِمَ.

وَرُوِيَ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَصَوِّفِينَ كَانَ لَهُ تِلْمِيذٌ جَاءَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُعْرِفَهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فَوَضَعَ السَّيِّدُ تِلْمِيذَهُ تَحْتَ الِاخْتِبَارِ مُدَّةً لَا تَقِلُّ عَنْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَالتِّلْمِيذُ قَائِمٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ وَبَعْدَ مُرُورِ تِلْكَ الْمُدَّةِ عَادَ التِّلْمِيذُ وَطَلَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مَعْرِفَةَ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ فَقَالَ السَّيِّدُ لِتِلْمِيذِهِ: يَا بُنَيَّ اذْهَبْ فِي صَبَاحِ الْغَدِ الْبَاكِرِ إِلَى خَارِجِ الْبَلْدَةِ وَحَدَّدَ لَهُ الْمَكَانَ وَالزَّمَانَ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُدْ

الصفحة 169 من 238