بَاطِنَ لَهُ لَا يَظْهَرُ فِي شَيْءٍ وَلَا مِنْ شَيْءٍ وَلَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِذَاتِهِ هُوَ وَأَنَّ الِاسْمَ الْعَظِيمَ وَالْحِجَابَ الْقَدِيمَ هُوَ النُّورُ الْمُشْرِقُ مِنْ نُورُ الذَّاتِ وَالسِّرُّ السَّارِي بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مَوْقِعُ الْأَمْثَالِ وَطَرِيقُ الِاسْتِدْلَالِ الْمُخْتَرَعُ مِنْ جِيمِ جَلَالِ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ الْمُبْتَدِعِ مِنْ كَافِ كَمَالِ الْجَمَالِ وَالْبَهَاءِ، لِسَانُ قُدْرَتِهِ النَّاطِقِ، وَضِيَاءُ مَشِيئَتِهِ الْبَارِقِ بَيْتُهُ الْقَدِيمُ وَصِرَاطُهِ الْقَوِيمِ وَنَبِيِّهِ الْكَرِيمِ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي نَفَعَكَ اللَّهُ وَرَفَعُكَ بِمَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ أَهْلِ الْعِصْمَةِ وَمَا أَوْضَحَهُ شَيْخُ الدِّينِ وَأَعْرَبَتْهُ الثُّقَاةُ الْمَيَامِينُ الْمُدَوَّنَةُ فِي الْكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ هِيَ الَّتِي كَشَفَتْ النِّقَابُ عَنْ تِلْكَ الْأَسْرَارِ الْجَلِيلَةِ حَيْثُ اسْتَدَلَّ بِهَا الْعَارِفُونَ وَضَلَّ عَنْ مَعْرِفَتِهَا الْجَاهِلُونَ،
فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ السَّامَرَائِيِّ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: سَأَلْتُ سَيِّدِي أَبُو شُعَيْبٍ إلَيْهِ التَّسْلِيمَ بِالْبَابِ عَنْ مَنْزِلَةِ الِإسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ: هُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَشِيئَةِ مِنْ مُنْشِيهَا إلَى أَنْ قَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَسْأَلُك عَنْ حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ إلَيْهِ التَّسْلِيم: أَنَّ الأَزَلَ جَلَّ إِسْمُهُ شَاءَ أَنْ يُعَرِّفَ خَلْقَهُ وَيُعَرِّفَهُمْ إِسْمَهُ بِصِفَةٍ فَظَهَرَ بِذَاتِهِ وَأَظْهَرَ إِسْمَهُ بِصِفَةٍ فَشَاهَدَ الْخَلْقُ صُورَتَيْنِ مَرْئِيَّتَيْنِ وَشَاءَ الْمَعْنَى أَنْ يُعَرِّفَهُمْ أَنَّهُ الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَإِسْمُهُ ظَاهِرًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَدْعُو إلَى مَعْرِفَتِهِ




