وَالتَّقْلِيدِ الْفَارِغِ الَّذِي لَا يُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلَّا إِلَى الْهَلَاكِ وَالضَّيَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ الْحَقِيقَةَ لِهَذِهِ الظُّهُورَاتِ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ وَيُعَانِدُ وَيُكَابِرُ بِجَهْلِهِ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْفَضْلِ، لِأَنَّ الْعَارِفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَمَا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ هَذِهِ الظُّهُورَاتِ وَيَخُوضُونَ فِي أَعْمَاقِ بِحَارِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ الْمُرْتَابَ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَيَقِفُ مِنْ ذَلِكَ مَوْقِفُ الْخَصْمِ الْمُعَانِدِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتٍ وَلَا دَلِيلٍ وَذَلِكَ لِضَعْفِ بَصَرِهِ وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَيُظَنُّ بِهِمْ ظَنَّ السُّوءِ وَيَتَّهِمُهُمْ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ، وَأَنَّهُمْ يُشْرِكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَاسْمِهِ وَلَيْسَ ثَمَّةَ إِشْرَاكٌ قَطْعاً، أَلَّا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اتَّهَمَ مُؤْمِناً بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ قَتَلَهُ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً عَامِداً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ، لَا بَلْ أَلَّا يَعْلَمَ هَذَا الْجَاهِلُ الْأَحْمَقُ أَنَّهُ بِذَلِكَ قَتَلَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ حَيْثُ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ الظُّلْمِيَّةَ قَتَلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ، فَكَانَتْ الضَّرْبَةُ مِنْ يَدِهِ الْقَاصِرَةِ إِلَى فَرْعِهِ الْمُظْلِمِ، وَذَلِكَ بِجَهْلِهِ وَعِنَادِهِ وَعَدَمِ إِدْرَاكِهِ لِهَذِهِ الْحَقَائِقِ وَمُكَابَرَتِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ الْعَارِفُ يَعْلَمُ وَيَدِينُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْأَزَلَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ وَلَا يُقَالُ فِيهِ قَبْلٌ وَلَا بَعْدٌ وَلَا يَرْفَعُهُ فَوْقُ وَلَا يَضَعُهُ تَحْتُ وَلَا يُوَاجِهُهُ اتِّجَاهٌ وَلَا يُزَاحِمُهُ أَيْنَ وَلَا يُمْكِنُهُ حَيْثُ وَلَا يُوجَدُهُ مَكَانٌ وَلَا يُفْقِدُهُ زَمَانٌ وَهُوَ فَوْقَ الْأَشْيَاءِ، لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا تُغَيّرُهُ الدُّهُورُ، وَهُوَ الْأَوَّلُ وَلَا أَوَّلَ لَهُ، وَهُوَ الْآخَرُ وَلَا آخِرَ لَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرِ وَلَا ظَاهِرَ لَهُ، وَهُوَ الْبَاطِنُ وَلَا




