لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾(1)
لِأَنَّ مَنْ عَرَفَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَمَنْزِلَتَهُ مِنْ مَعْنَاهُ الْأَزَلُ عَرْفَ السِّرَّ الْمُسْتَسِرِّ لِهَذِهِ الظُّهُورَاتِ وَرَأَى الْأَلِفَ الْقَائِمَ بَيْنَ الْهَاءِ وَاللَّامِ الْحَاجِزِ بَيْنَ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَشَاهِدِ الْأَلِفِ الْأَبَدِيِّ وَاللَّامِ السَّرْمَدِيُّ وَعُرْفِ الْبَاءِ وَسِرَّ ارْتِقَائِهِ عَلَى الْيَاءِ الْبَادِي فِي وَجْهِ جَلَالِ جَمَالٍ الْمُتَجَلِّي، لِأَنَّنَا لَنْ نَتَمَكَّنَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ إِلَّا إِذَا عَرَفْنَا الصِّلَةَ بَيْنَ الْذَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَبَيْنَ صِفَاتِهَا وَأَسْمَائِهَا كَمَا إِنَّنَا لَنْ نَعْلَمَ حَقِيقَةَ مَعْنَى الْعَدَدِ إِلَّا إِذَا عَرَفْنَا الصِّلَةَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَبَيْنَ الْأَعْدَادِ وَمَظَاهِرِ الْأَعْدَادِ الَّتِي هِيَ الْمَعْدُودَاتُ لِأَنَّ الْوَاحِدَ الْعَدَدِيَّ مَعْنًى مُجَرَّدٌ يُوجَدُ بِجُمْلَتِهِ فِي كُلِّ عَدَدٍ، فَالْوَاحِدُ هُوَ أَصْلُ الْأَعْدَادِ، وَبِهِ تَرَكَبُ الْأَزْوَاجُ وَالْأَفْرَادُ وَالْعَادُ خَارِجٌ عَنْ صِفَةِ الْمَعْدُودِ، وَالْوَاحِدُ هُوَ أَوَّلُ مُبْدِعٍ أَبْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِغَيْرِ أَزْمَانٍ وَجَعَلَهُ عَيْنَ الْوَحْدَةِ الْمَفِيضَ بِلَطَائِفِ حُكْمُهُ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَسَمَّاهُ عَقْلاً كُلِّيّاً.
فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً عَرَفَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَمَنْزِلَتَهُ مِنْ الْذَاتِ الْأَحَدِيَّةِ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ هَذِهِ الْأَسْرَارِ لَمْ يَعْرِفْ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَلَا الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْأَزَلُ، لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بُنِيَتْ عَلَى الْقِيَاسِ وَالتَّخْمِينِ وَالظَّنِّ




