مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 238

تِلْكَ هِيَ حِكْمَةٌ جَارِيَةٌ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ، وَكَذَلِكَ مَا جَرَى فِي الظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةِ وَزْناً بِوَزْنٍ وَقَدْراً بِقَدْرٍ وَظُهُورٍ بِظُهُورِ، جَلَّ اللَّهُ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى عَنْ الشَّبِيهِ وَالْمَثِيلِ وَتَعَالَى عَنْ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّهَ بِالْقُدْرَةِ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ وُجُودِهِ بِالصُّورَةِ، لِأَنِّي أَشَرْتُ إِلَى أَنَّ الظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةَ كُلَّهَا ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ، وَالْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتُ كُلُّهَا مُحَمَّدِيَّةُ، كَانَتْ عَنْ ظِلِّ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْ الْكَنْزِ الْتِزَاماً فِي التَّقِيَّةِ الَّتِي أُمِرْنَا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كِتْمَانِهَا وَعَدَمِ تَفَشِّي أَسْرَارِهَا بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ حَتَّى لَا يَطَّلِعَ عَلَى هَذَا السِّرِّ رَجُلٌ سَارِقٌ أَوْ شَخْصٌ مَارِقٌ أَوْ مَتَاجِرُ فَاسِقٌ، مِمَّنْ أُبِيحَ لَهُ الْجُلُوسُ فِي مَجَالِسِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ السِّرُّ الْمَصُونُ الَّذِي لَا يُبَاحُ بِهِ إِلَّا لِأَهْلِهِ، أُولِي الْبَصَائِرِ وَالتَّدْبِيرِ لِأَنَّ فِي ظَاهِرِ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ أَنْوَاراً وَفِي بَاطِنِهَا أَسْرَاراً، كَبُرَ بِذَلِكَ عَلَى الْبَاحِثِينَ بِهَا تَخْلِيصُ الذَّاتِ مِنْ الذَّوَاتِ وَالْأَسْمَاءِ مِنْ الصِّفَاتِ لِأَنَّ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ مَنْزِلَةٌ جَلِيلَةٌ وَخَطِيرَةٌ تَاهٍ عَنْهَا الْجَمُّ الْغَفِيرُ، وَضَلَّ عَنْ مَعْرِفَتِهَا الْخَلْقَ الْكَثِيرُ، مِمَّنْ لَمْ تَرْتَقِ بِهِمْ الْأَسْبَابُ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ بِوَاطِنِ أَسْرَارِ هَذِهِ الظُّهُورَاتِ لِأَنَّ مَعَارِفَهُمْ بُنِيَتْ عَلَى الْقِيَاسِ وَالتَّخْمِينِ وَالظَّنّ وَالتَّقْلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتٍ وَلَا دَلِيلٍ يَقِيسُونَ الْعِلْمَ بِالْآرَاءِ وَالرَّأْيَ بِالْأَهْوَاءِ حَيْثُ كُلٌّ مِنْهُمْ يَظُنُّ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ بَلَغَ الدَّرَجَةَ الْقُصْوَى بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَعَرْفَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَمَنْزِلَتُهُ وَلَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ

الصفحة 163 من 238