عِنْدَمَا نَطَقَ بِالْمَعْنَوِيَّةِ عِنْدَ تَشْرِيفِ مَوْلَاهُ لَهُ وَظُهُورِهِ كَمِثَالِ صُورَتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ الِاسْمُ الذَّاتِيُّ صَبْراً مَعَ الِاسْمِ الْمِثْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ عِلْماً أَنَّهُ اسْتَطَاعَ الصَّبْرَ مَعَ الْمَعْنَى الذَّاتِيِّ وَشَاهِدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمُ فِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَزَّ عِزُّهُمَا وَقِصَّتُهُمْ مَشْهُورَةٌ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ، وَكَذَلِكَ مَا جَرَى فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْقُبَّةُ جُمِعَتْ أَسْرَارَ الْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ، كَمَا أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ جَمْعُ أَسْرَارِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ظَهَرَ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ وَتُسَمَّى بِعْلِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَسْمَهُ النَّاطِقُ مُحَمَّدٌ النَّبِيِّ الْعَظِيمِ وَمِيمُهُ الصَّامِتُ فَاطِمَةُ إِذْ هِيَ جَوْهَرِيَّةُ الْمَظَاهِرِ الِاسْمِيَّةِ وَيَنْبُوعُ النَّوْعِ الْقَدِيمُ، الْتَزَمَتْ بِالْمَظْهَرِ الصَّامِتِ، وَتَرَتَّبَتْ بِالْمِيمِ الطَّمِيسِ، عِلْماً أَنَّ الْقَدِيمَ نَطَقَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ يَوْماً.
وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ جَلِيَّةٌ وَاضِحَةٌ تَلْمَحُهَا أَصْحَابُ الْعُقُولِ النَّيِّرَةِ، وَالْأَذْهَانُ الصَّافِيَةِ لِأَنَّ هَذَا التَّشْرِيفَ الَّذِي حَصَلَ لِجَوْهَرَةِ الْمِيمِ مَا هُوَ إِلَّا إِشَارَةٌ لِحَدِّ الْمَنَاطِقِ الْبَابِيَةِ لِأَنَّ الْحَدَّ عِبَارَةٌ عَنْ تَمَامِ الْمَاهِيَّةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ دَلِيلاً عَلَى الْمُسَمِّي، كَمَا أَنَّ الْحَدَّ هِيَ الشَّيْءُ الْجَامِعُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْوَصْلِ وَالْفَصْلِ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْبَرْزَخِ الْقَائِمِ بَيْنَ الصِّبْغَتَيْنِ، وَفِي ذَلِكَ لَمْ تَزُلْ فِي مَظْهَرِهَا وَتَرْتِيبِهَا.




