مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 238

عِنْدَمَا نَطَقَ بِالْمَعْنَوِيَّةِ عِنْدَ تَشْرِيفِ مَوْلَاهُ لَهُ وَظُهُورِهِ كَمِثَالِ صُورَتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ الِاسْمُ الذَّاتِيُّ صَبْراً مَعَ الِاسْمِ الْمِثْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ عِلْماً أَنَّهُ اسْتَطَاعَ الصَّبْرَ مَعَ الْمَعْنَى الذَّاتِيِّ وَشَاهِدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمُ فِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَزَّ عِزُّهُمَا وَقِصَّتُهُمْ مَشْهُورَةٌ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ، وَكَذَلِكَ مَا جَرَى فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْقُبَّةُ جُمِعَتْ أَسْرَارَ الْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ، كَمَا أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ جَمْعُ أَسْرَارِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ظَهَرَ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ وَتُسَمَّى بِعْلِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَسْمَهُ النَّاطِقُ مُحَمَّدٌ النَّبِيِّ الْعَظِيمِ وَمِيمُهُ الصَّامِتُ فَاطِمَةُ إِذْ هِيَ جَوْهَرِيَّةُ الْمَظَاهِرِ الِاسْمِيَّةِ وَيَنْبُوعُ النَّوْعِ الْقَدِيمُ، الْتَزَمَتْ بِالْمَظْهَرِ الصَّامِتِ، وَتَرَتَّبَتْ بِالْمِيمِ الطَّمِيسِ، عِلْماً أَنَّ الْقَدِيمَ نَطَقَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ يَوْماً.

وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ جَلِيَّةٌ وَاضِحَةٌ تَلْمَحُهَا أَصْحَابُ الْعُقُولِ النَّيِّرَةِ، وَالْأَذْهَانُ الصَّافِيَةِ لِأَنَّ هَذَا التَّشْرِيفَ الَّذِي حَصَلَ لِجَوْهَرَةِ الْمِيمِ مَا هُوَ إِلَّا إِشَارَةٌ لِحَدِّ الْمَنَاطِقِ الْبَابِيَةِ لِأَنَّ الْحَدَّ عِبَارَةٌ عَنْ تَمَامِ الْمَاهِيَّةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ دَلِيلاً عَلَى الْمُسَمِّي، كَمَا أَنَّ الْحَدَّ هِيَ الشَّيْءُ الْجَامِعُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْوَصْلِ وَالْفَصْلِ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْبَرْزَخِ الْقَائِمِ بَيْنَ الصِّبْغَتَيْنِ، وَفِي ذَلِكَ لَمْ تَزُلْ فِي مَظْهَرِهَا وَتَرْتِيبِهَا.

الصفحة 162 من 238