الْبَابُ الْأَوَّلِ
الَّذِي يَتَضَمَّنُ مَعْرِفَةَ الْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ وَأَرْكَانَهُ الْأَرْبَعَة
الَّتِي هِيَ الْحَقَائِقُ الْإِلَهِيِّةَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا "بِالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ" وَمَا تَفَرَّعَ عَنْهَا مِنْ مَظَاهِرَ وَظِلَالٍ وَصُوَرٍ وَأَشْخَاصٍ.
اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ هَذِهِ الْحَقَائِقَ الْإِلَهِيَّةَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا بِالْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ وَبِالْيَقِينِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَرْتَبَةُ الْإِلَهِيَّةَ هِيَ أَصْلُ أُصُولِ الْحَيَاةِ لِكُلِّ مُكَوِّنٍ وَكَائِنٍ، وَإِنَّ مَا تَفَرَّعَ عَنْهَا مِنْ مَظَاهِرَ وَظِلَالٍ وَصُوَرٍ وَأَشْخَاصٍ مَا هُوَ إِلَّا لِأَسْبَابِ الْوُجُوبِ الْمُطْلَقِ وَالْوُجُودِ الصُّورِيِّ الْبَشَرِيِّ مِنْ أَجْلِ تَحَمُّلِهَا وَقَبُولِهَا لِإِشْرَاقِ النُّورِ الْإِلَهِيِّ الْنَّائِرِ الْمَشْرِقِ لِكَوْنِ الْعَوَالِمِ الْعَقْلِيَّةِ بِالْفَيْضِ السَّنِّيِّ الْبَاهِرِ أَتَثْبُتُ عِنْدَ حَقِيقَةِ التَّجَلِّي لِلصُّوَرِ مِنْ حَيْثُ الْمُتَجَلِّي بِالصِّبْغَةِ الذَّاتِيَّةِ، وَالْفِطْرَةِ الْأَبَدِيَّةِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا لِأَنَّ أَصْلَ كُلِّ وُجُودٍ، وَسَبَبُ كُلِّ مَوْجُودٍ هُوَ فَيْضٌ إِلَهِيٌّ دَائِمٌ مُشْرِقٌ عَلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، يَمُدُّهَا بِنُورٍ مِنْ أَنْوَارِ تَجَلِّيهِ لَهَا مِنْ حَيْثُ تِلْكَ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ الَّتِي شَرَفَهُمْ وَمَاثَلُهُمْ بِهَا إِذْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْكَوْنِ وُجُودٌ لَوْلَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ الَّتِي أَطْلَقَهَا اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَتَجَلّى بِهَا لِخَلْقِهِ، فَكَانَتْ تِلْكَ مَشِيئَةَ اللَّهِ الَّتِي أَحْدَثَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَانَ تِلْكَ الْمَشِيئَةِ لَمْ




