مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 238

الْبَشَرِيَّةِ، وَقَوْلُهُ جَعَلَهُ دَكّاً أَيْ لَمْ يَثْبُتْ جِسْمُهُ لِنُورِ اللَّاهُوتِ، فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُ صَارَ الْجِسْمُ الْمَخْلُوقُ مِنْ نُورِ نُورِهِ الِاسْمُ دَكّاً وَلَمْ يَثْبُتْ فَيَرَى فَقَامَ مُوسَى بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الْجُسْمَانِيَّةِ وَبَقِيَ نُوراً مُجَرَّداً مِنْ هَيْكَلِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ تَشْرِيفِ مَوْلَاهُ لَهُ وَظُهُورِهِ كَمِثَالِ صُورَتِهِ.

فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى ذَلِكَ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ وَتَنَبَّهْ لِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْخُ الدِّينِ وَأَعْرَبَهُ أَبُو الْخَيْرِ سَلَامَةُ أَبْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّا وَأَثْبَتَهُ فَقِيهُ عَصَرَهُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ فِي رِسَالَةِ غَنِيمَةَ السَّفَرِ، لِتَعْلَمَ أَنَّ مَا بَعْدَ الْجِدَارِ جَوَاهِراً وَأَسْرَاراً وَمَا تَحْتَهُ كَنْزٌ ثَمِينٌ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ صَوْناً لِلْأَسْرَارِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ مَاكِرٍ غَدَارٍ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِجَابَةِ وَالْإِقْرَارِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ مَا جَرَى فِي الْقُبَّةِ الْمُوسَوِيَّةِ سِرٌّ مُسْتَسِرٌّ حَيْثُ أَنْ يُوشَعَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ، وَمُوسَى عَزَّ عِزُّهُ الِاسْمُ الذَّاتِيُّ الْعَظِيمُ وَهَارُونُ عَزَّ عِزُّهُ الْمِيمُ الذَّاتِيُّ الصَّامِتُ وَهُوَ الْفَصِيحُ الْكَرِيمُ، إِذْ هُوَ الْمِيمُ الثَّانِي الَّذِي أَظْهَرَ مُوسَى الِافْتِقَارَ إِلَيْهِ عِلْماً إِنَّ مُوسَى هُوَ الرَّسُولُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُوَ صَاحِبُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ وَمَالِكُهَا وَسَيِّدُهَا فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ، وَقَدْ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ كَمَا أَيَّدَ نَبِيُّهُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَمَعَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَرْتَبَةِ السَّامِيَةِ أَظْهَرَ الِافْتِقَارَ

الصفحة 158 من 238