وَمَعْنَى الطَّمْسِ: أَيْ طَمْسَ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ أَهْلَ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، وَكَذَلِكَ مَا جَرَى مَعَ سَيِّدِنَا مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ عِنْدَمَا طَلَبَ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(1)
وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ سِرِّ هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَأَوْضَحَ مَعَانِيَهَا وَأَعْرَبَهَا عَيْنَ قِلَادَةِ الزَّمَانِ وَفَقِيهُ الْعَصْرِ وَالْأَوَانِ مِنْ بِرَأْيِهِ نَقْتَدِي وَبِدِينِهِ نَهْتَدِي شَيْخُنَا وَإِمَامُنَا وَقُرَّةُ أَعْيُنِنَا سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ جَمَلَ اللَّهُ بِهِ الزَّمَانَ وَنَفَعَ بِعِلْمِهِ أَهْلَ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي رِسَالَتِهِ نَضُرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ حَيْثُ قَالَ: فَالْجَبَلُ هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ وَالصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي الْبَشَرِيَّةِ جَعَلَهَا دَكّاً لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِنُورِ اللَّاهُوتِ لَمَا تَجَلَّى لَهُ فَصَارَ الْجِسْمُ دَكّاً وَلَمْ يَثْبُتْ فَيَرَى وَقَامَ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الْجُسْمَانِيَّةِ نُوراً مُجَرَّداً مِنْ هَيْكَلِهِ وَقَدْ أَعْرَبَ هَذَا الْقَوْلَ وَبَيْنَهُ وَأَفْصَحَ عَنْ مَعَانِيهِ وَتَرْجَمَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْخَيْرِ سَلَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّا قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ حَيْثُ قَالَ: فَالْجَبَلُ هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي




