اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾(1) كَانَتْ تِلْكَ هِيَ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى ذَاتِهِ وَدَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى نُطْقِهِ بِإِشْرَاقِ نُورِهِ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ الذَّاتِيِّ الْمَعْنَوِيِّ بَعْدَ أَنْ كَانَ صَامِتاً جَلَّ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى عَنْ الصَّمْتِ وَالنُّطْقِ وَالْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ، وَالْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، فَإِذَا أَشْرَقَ نُورُ الْمَعْنَى غَرْبَ نُورَ الِاسْمِ لِأَنَّهُ لَا يَغِيبُ الِاسْمُ إِلَّا مَعْنَاهُ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ لِزِيَادَةِ فَيْضِ إِشْرَاقِ نُورِ اللَّاهُوتِ عَلَى نُورِ الْحِجَابِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِلْمُحْدِثِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ ظُهُورِ الْقَدِيمِ لَهُ، وَهُنَا إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَشْرِيفٌ تُشْرِفُ بِهِ الْمِيمَيْنِ الذَّاتِيُّ وَالطَّمِيسُ، وَلَكِنْ لَيْسَ كَالتَّشْرِيفِ الْوَاقِعِ مِنْ الْمَعْنَى عَلَى اسْمِهِ فِي الْمَقَامَاتِ الْمِثْلِيَّةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ هَذَا التَّشْرِيفِ الَّذِي تُشْرِفُ بِهِ الْمِيمُ الذَّاتِيُّ وَالْمِيمُ الطَّمِيسُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ شَرَفٌ يَخُصُّهُ مِنْ هَذَا النُّورِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَزِيزَ قَدْ نَالَ الشَّرَفَ الْعَظِيمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَيْثُ أَنَّ الْمَعْنَى عَزَّ عِزَّهُ تُسَمَّى بِاسْمِهِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ إِخْوَتُهُ عِنْدَمَا خَاطَبُوهُ بِاسْمِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا إِشَارَةً مِنْهُمْ لِهَذَا السِّرِّ الْعَظِيمِ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ وَاخُوَتِهِ وَزَلِيخًا وَالْعَزِيزِ وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِهِمْ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ لِاشْتِهَارِهِ فِي كُتُبِ أَهْلِ




