مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 238

غَرَبَتْ الشَّمْسُ عَنْهُ وَبَعُدَتْ عَادَ نُورُهُ الْمُتَّحِدُ بِهِ وَأَشْرَقَ وَاتَّسَعَ فِي شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا وَغَيَّبَ نُورَهُ الْقَرِيبَ مِنْ الْكَوَاكِبِ، فَهَذَا مَعْنًى لَطِيفٌ لِمَنْ يَدْرِيهِ وَنَبَأٌ عَظِيمٌ لِمَنْ يَتَفَكَّرُ بِهِ وَسِرّ كَرِيمٍ لَا يَتَفَحَّصُ عَنْهُ، إِلَّا ذُو رُتْبَةٍ وَلَا يَعِيهِ إِلَّا ذُو مَنْزِلَةٍ، هَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ.

وَسَأُورَدُ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ قَوْلاً يَسِيراً يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ الْكَثِيرِ لِمَنْ تَبَصَّرَ فِيهِ وَتَدَبَّرُ مَعَانِيهِ مِمَّا حَفِظْتُهُ وَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَقْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالسَّادَةِ الْفُقَهَاءِ الْعَارِفِينَ وَمَا جَاءَ بِهِ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ عَلِيٍّ حَبِيبِ سَلْمَانَ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ حَيْثُ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الِاسْمَ إِذَا كَانَ ظَاهِراً بِشَخْصَيْنِ مَرْئِيَّيْنِ مُعَايِنَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا صَامِتاً وَالْآخَرُ نَاطِقاً، وَهَذَا جَارٍ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ، فَفِي الْقُبَّةِ الْيُوسُفِيَّةِ كَانَ الِاسْمُ يَعْقُوبَ عَزَّ عِزُّهُ نَاطِقاً وَهُوَ اسْمٌ ذَاتِيٌّ وَعَزِيزُ مِصْرَ كَانَ صَامِتاً وَهُوَ مِيمُ طَمِيسٍ، كَذَلِكَ إِذَا كَانَ الِاسْمُ الْمَعْنَوِيُّ وَالِاسْمُ الذَّاتِيُّ ظَاهِرَيْنِ مُعَايِنَيْنِ مَرْئِيَّيْنِ يَكُونُ الِاسْمُ الذَّاتِيُّ نَاطِقاً وَالْمَعْنَى صَامِتاً لِأَنَّ الِاسْمَ هَيْئَتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدِثٌ، فَالْمِيمُ النَّاطِقُ يَعْقُوبُ وَالْمِيمُ الصَّامِتُ عَزِيزُ مِصْرَ، وَاعْلَمْ أَنَّ عَزِيزَ مِصْرَ غَابَ قَبْلَ يَعْقُوبَ، حَيْثُ أَنَّ الْمَعْنَى يُوسُفُ غَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَالِي نُورِهِ لِشِدَّةِ إِفْرَاطِ ظُهُورِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَائِماً فِي مِصْرَ عِنْدَ الْعَزِيزِ فَعِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ السِّجْنِ وَإِشَارَتِهِ إِلَى ذَاتِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالَ

الصفحة 153 من 238