مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 238

الْمَقَامِ الثَّانِي لِأَنَّ لِلِاسْمِ نَظْرَتَيْنِ نَظْرَةً فِي الْبِدَايَةِ وَنَظْرَةً فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْكَ بِالْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ.

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ الشَّيْخِ عَلِي سَلْمَانَ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ حَيْثُ قَالَ: وَقَوْلُهُ يَسْلُبُ جَسَدَهُ النُّورِيُّ أَيْ لَيْسَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْفَصِلُ عَنْهُ لِأَنَّ جَسَدَهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مِنْ كَوْنِ، كَمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنْ الْجَسَدِ تَعَالَى اسْمُ اللَّهِ عَنْ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ بَلْ هِيَ إِشَارَاتٌ وَتَفْهِيمٌ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى تَحْتِ تَلَالِي نُورِ الذَّاتِ أَغْشَتْهُ مِنْ أَنْوَارِهَا مَا لَا يَثْبُتُ فَيَرَى.

وَهَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا فِي رِسَالَتِهِ شَرَفُ اللَّهِ مَقَامَهُ فِي خَبَرِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ: وَبَقِيَ الِاسْمُ نُوراً مُجَرَّداً مِنْ هَيْكَلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِنُورِ الذَّاتِ فَيَرَى.

فَقَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ دَلِيلٌ عَلَى بَقَائِهِ مَعَهُ وَقَوْلُهُ فَيَرَى، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَغْشَاهُ مِنْ الْأَنْوَارِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مَقَاماً عِنْدَهُ فَيَكُونُ تَحْتَ النُّورِ، مِثْلُ الْقَمَرِ إِذَا كَانَ فِي السَّرَارِي تَحْتَ نُورِ الشَّمْسِ فَتَغْشَاهُ كَثْرَةُ أَنْوَارِهَا فَلَا يُرَى وَلَا يُعَايِنُ فَإِذَا بَعُدَ عَنْهَا وَعَنْ أَنْوَارِهَا إِلَى الْكَمَالِ فَيَرَى، وَقَدْ ضَرَبْنَا لِذَلِكَ مَثَلاً وَلَا مِثْلَ لِلْبَارِي، بَلْ لِيَقْرُبَ فَهْمُهُ عَلَى سَامِعِهِ، لِأَنَّ الشَّمْسِ إِذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَالْقَمَرُ ظَاهِراً فِي السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْقَمَرِ نُوراً وَلَا يَقَعُ الْعِيَانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نُورِهِ، فَإِذَا

الصفحة 152 من 238