وَمَوَاضِعِ أَرْكَانِهِمَا جَاءَا بِالْعِلْمِ لِغَيْرِهِمَا بِصِفَتَيْنِ قَوِيَّتَيْنِ قَادِرَتَيْنِ جَاءَا بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ.
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: الِأسْمَانِ الْأَعلِيَانِ اللَّذَانِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا لَا يَكُونَانِ إِلَّا مَعَ مُسَمَّيَيْنِ فَيَفْتَرِقَانِ وَيُوصَفَانِ فَيَجْتَمِعَانِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾(1) لِأَنَّ أَسْمَاؤَهُ مَهْمَا اخْتَلَفَتْ وَتَبَايَنَتْ لَيْسَ اخْتِلَافَهُمَا وَتَبَايُنَهُمَا إِلَّا لِعِلَّةٍ فِي الْعَالَمِ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ أَوْقَاتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ لَا لِعِلَّةٍ فِيهِ تَعَالَى اللَّهُ عُلُوّاً كَبِيراً.
وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى إِنَّ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ هُمَا لِصِفَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ قَادِرَتَيْنِ "جَلَالٌ وَجَمَالٌ" وَهُمَا الْمُشَارُ إِلَيْهِمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لِأَنَّ صِفَةَ الْجَلَالِ ظَهَرَتْ فِي أَكْمَلَ مَظَاهِرُهَا مِنْ صُورَةِ الْحَسَنِ، كَمَا أَنَّ صِفَةَ الْجَمَالِ ظَهَرَتْ فِي أَسْمَى مَحَاسِنِهَا مِنْ صُورَةُ الْحُسَيْنِ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ هُمَا مِنَ الْمَقَامَاتِ الِاسْمِيَّةِ وَصِفَتَا الْجَلَالَ وَالْجَمَالَ هُمَا مِنْ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْمُشَرِقَةِ مِنَ الْمَقَامِ الِاسْمِيِّ عِنْدَ تَشْرِيفِ الْمَعْنَى لِاسْمِهِ وَظُهُورِهِ كَمِثَالِ صُورَتِهِ فِي أَوَّلِ الْمَقَامَاتِ الِاسْمِيَّةِ بِالسَّطْرِ الْمُعَظَّمِ، لِأَنَّ صِفَةَ الْجَلَالِ هِيَ الصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِصِفَةِ الْقَهْرِ الْمُتَجَلِّيَةِ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الزَّاهِيَةِ




