الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَيَدُومُ بِدَوَامِهِ وَيُعْطِي صُورَةَ الشَّيْءِ وَصِفَتَهُ، وَمِثْلُ مَضْرُوبِ قِيَامُ الظِّلِّ بِالْعَمُودِ وَالظِّلِّ الْمَمْدُودِ فِي تَمَامِ بِيكَارْ دَائِرَةِ الْوُجُودِ نَظْرَةً مِنْهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ بُدَا وَمِنْهَا اسْتَمَدَّ وَإِلَيْهَا يَعُودُ لِقَوْلِ شَيْخِنَا: "يَا مَنْ بَدَا مِنْهُ مَا إِلَيْهِ يَعُودُ".
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْجَلِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ حَيْثُ قَالَ: أَنَّ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم إِسْمَانِ رَقِيقَانِ كَانَا فِي الذَّاتِ رَتْقًا طِبَاعًا فَانْفَلَقَا فَافْتَرَقَا فَكَانَ كُلُّ فَرْقٍ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ.
فَقَوْلُهُ كَانَا فِي الذَّاتِ رَتْقاً طِبَاعاً دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا فِي النُّورِ الْكُلِّيِّ رَتْقاً مُرْتَتِقاً فَافْتَرَقَا بِالظُّهُورِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ النُّورَ الْكُلِّيَّ إِنْبَجْسٌ مِنْهُ نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ الْمُشَعْشَعُ الْمُنْبَجِسُ مِنْ الْذَاتِ شَخْصَانِ مُتَشَخِّصَانِ هُمَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمُشَارُ إِلَيْهِمَا بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُمَا.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ الِأسْمَيْنِ الأَعْلَيَيْنِ اللَّذَيْنِ جَمَعَا فَاجْتَمَعَا لَا يَكُونَانِ إِلَّا مَعَ مُسَمَّيَيْنِ فَيُعْرَفَانَ وَيُوصَفَانِ لَهُمَا فَيَجْتَمِعَانِ لَهُمَا نُجُومٌ وَعَلَى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ، جَاءَ الْقُرْآنُ بِتِبْيَانِهِمَا وَوَصْفِ مَحَاسِنِهِمَا لِيَسْتَدِلَّ بِهِ أَهْلُ التَّوْفِيقِ عَلَى مَعْنَاهُمَا




