مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 238

الْكَثِيفَةُ وَالْأَرْوَاحُ الْمُظْلِمَةُ إِذَا عُرِضَتْ عَلَيْهَا الْحِكْمَةُ فَتَنْفِرُ مِنْهَا وَتَتَبَاعَدُ عَنْهَا وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا فَتَكُونُ شَبِيهَةً بِالْأَجْسَامِ الْكَثِيفَةِ الْكُدْرَةِ كَالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ وَالْأَجْرَامِ الَّتِي لَا يَخْرُقُهَا نُورُ الشَّمْسِ فَيَحْصُلُ مِنْهَا التَّكْذِيبُ وَالْمُعَانَدَةُ وَالرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ لِعَدَمِ الْقَبُولِ، وَذَلِكَ عَنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ وَأَمْرٍ سَابِقٍ فِي حَالِ الدَّعْوَةِ الْأُولَى، فَلَا يَجِبُ التَّفْرِيطُ وَلَا الْإِبَاحَةُ فِي فَتْحِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ إِلَّا لِمَنْ ظَهَرَتْ فِيهِ نَسَمَاتُ الْقَبُولِ وَتُغَذَّى مِنْ ثَمَرَاتِ الْأُصُولِ، وَتُمْطَى فِي نُورِ الْيَقِينِ فَلَا يَظُنُّ أَحَدٌ مِمَّنْ تَبَصَّرَ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي وَاطَّلَعَ عَلَى مَعَالِمِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ بِأَنَّهَا تَجِبُ لِكُلِّ مَنْ أَدْعَى الْإِيمَانَ وَأُبِيحَ لَهُ الْجُلُوسُ مَعَ الْإِخَوَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾(1)

وَعَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: الْإِيمَانُ دَرَجَاتٌ وَالْمَعْرِفَةُ دَرَجَاتٌ فَلَا يُعْطِيَنَّ أَحَدٌ شَيْئاً مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ، فَإِنَّ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ وَخَيْرَهَا أَوْعَاهَا. لِأَنَّ مَنْ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً، لِأَنَّ الْإِشَارَاتِ وُضِعَتْ لِلْأَقَلِّ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ وَلَيْسَ لِلْكُلِّ مِنْ الْعَارِفِينَ، وَلْنَعُدْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ.

الهوامش

1الانعام ـ الاية 165
الصفحة 144 من 238