لَوْلَا الْعَذُولُ لَبِحْنَا بِاسْمِهِ لَكُمْ | لَكِنَّهُ فِي سُوَيْدِ الْقَلْبِ مَكَّنِي | |
حُرُوفُهُ أَرْبَعٌ وَالْأَصْلُ جَوْهَرُهُ | مِنْ غَيْرِ عَجْمٍ وَلَا هَمْزٍ كَلَامِيِّ |
إِنَّ فِي طَيِّ هَذَا الْقَوْلِ سِرّاً جَلِيلاً وَكَنْزاً ثَمِيناً لَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْهُ وَلَا الْإِبَاحَةُ بِهِ إِلَّا لِمَنْ تَفَتَّحَتْ فِيهِ نَسَمَاتُ الْقَبُولِ وَتُغَذَّى مِنْ ثَمَرَاتِ الْأُصُولِ لِأَنَّ أَسْرَارَ الْحُرُوفِ مِنْ الْأَسْرَارُ الْجَوْهَرِيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْعُلُومُ الرَّبَّانِيَّةُ وَهِيَ مَادَّةٌ سَمَاوِيَّةٌ وَقُوَّةٌ فَلَكِيَّةٌ مُتَّصِلَةٌ بِجَوَاهِرَ رُوحَانِيَّةٍ وَأَشْخَاصٍ نُورَانِيَّةٍ وَتَتَّصِلُ بِكَوَاكِبَ سَائِرَةٍ، وَتُشْرِقُ عَلَى نُجُومٍ طَالِعَةٍ وَتَضِيءُ بِأَنْوَارٍ سَاطِعَةٍ وَتَرْمِي إِلَى مَا دُونَهَا أَنْوَارُهَا وَتُودِعُ الْمُصْطَفِينَ مِنْ الْأَشْخَاصِ الْإِنْسَانِيَّةِ أَسْرَارَهَا وَتَجْعَلُ فِيهِمْ وَدَائِعَ الْخَيْرَاتِ وَتَجْعَلُهُمْ مَفَاتِيحَ الْبَرَكَاتِ، وَإِنَّ تِلْكَ الْمَادَّةَ السَّمَاوِيَّةَ الْفَاعِلَةَ لِجَمِيعِ الْمُكَوِّنَاتِ لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِلَطَائِفِ الْحَوَاسِّ وَلَا يَبْلُغُ تَنَاوُلُهَا إِلَّا بِالْتِمَاسٍ وَهِيَ السَّبَبُ فِي وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّ فِي هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ مَعَانِيَ وَأَسْرَارٌ دَقِيقَةٌ لَا يُبَاحُ بِهَا إِلَّا لِذَوِي الْعُقُولِ النَّيِّرَةِ الْقَابِلَةِ لِإِشْرَاقِ النُّورِ عَلَيْهَا.
لِقَوْلِ الشَّيْخِ مَحْمُودِ حُسَيْنٌ "بِعُمْرِهِ" قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا مِنْ الْأَسْرَارِ الْجَوْهَرِيَّةِ الَّتِي لَا تُبَاحُ إِلَّا لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ الْمُضِيئَةِ وَالنُّفُوسِ الْمُجَوْهَرَةِ الْقَابِلَةِ لِمَا يُورَدُ عَلَيْهَا مِنَ الْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ كَالزُّجَاجَةِ الصَّافِيَةِ إِذَا أَشْرَقَ النُّورُ عَلَيْهَا فَيَخْرِقُهَا وَلَا يَحْجُبُهَا شَيْءٌ لِعَدَمِ كَثَافَتِهَا وَأَمَّا النُّفُوسُ




