تَلْوِيحاً بِالْأَمْثَالِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ تَصْرِيحاً وَإِذَا أَظْهَرَ كَشْفاً لَابُدَّ مِنْ إِظْهَارِ سَتْرٍ يَحْجُبُ مَعْرِفَتَهُ وَيَصُونُ سِرُّهُ عَنْ وَلَدِ الشَّيْطَانِ وَأَهْلِ الشَّكِّ وَالطُّغْيَانِ.
وَمِمَّا جَاءَ عَنْ الشَّيْخِ عَلِي عَبَّاسٍ رَمَضَانَ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ فِي شَرْحِ الْقَصِيدَةِ الْفَائِيَّةِ قَوْلُهُ: وَفِي كَيْفِيَّةِ اللَّامِ النَّاطِقِ وَالْأَلِفُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ الْمُمْتَدِّينَ مِنْ عُقْدَةِ الْهَاءِ الَّتِي هِيَ الْهَيُولَى سِرٌّ جَلِيلٌ عَزِيزٌ الْمَنَالُ، دَقِيقُ الْمَقَالِ لَا يَجُوزُ بِهِ الْإِبَاحَةُ لَا لِلْخَاصِّ وَلَا لِلْعَامِّ، لِأَنَّهُ السَّرُّ الْمُسْتَسِرُّ وَالدُّسْتُورُ الْمُعَظَّمُ الْخَطِيرُ الْمُحَذِّرُ عَنْ إِبَاحَتِهِ وَالتَّصْرِيحِ بِهِ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى ذَلِكَ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ وَتَنَبَّهْ لِهَذَا السِّرِّ الْمَكْنُونِ إِلَى أَنَّ الْأَلِفَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ الْأَلِفُ الْمَشْرِقُ بِفَيْضِ النُّورِ الْبَادِي بِاسْمِ هِلَالِ الشُّهُورِ فِي بِدَايَةِ الدُّورِ، الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِأَلِفِ الظُّهُورِ عِنْدَ فَوْرَةِ التَّنُّورِ، وَهُوَ الْأَلِفُ الْمُمْتَدُّ مِنْ عُقْدَةِ الْهَاءِ الْقَائِمِ بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ الْمُشْرِقِ بِنُورِهِ الْبَادِي بِظُهُورِهِ سِرَّ الْأَسْرَارِ وَمُنَوِّرُ الْأَنْوَارِ وَالْكَنْزِ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِ الْبَغْدَادِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ:
نُورٌ يَجُلُّ عَنِ التَّحْدِيدِ عَلَوِيٌّ | مُشَبَّحٌ بِضِيَاءِ الْبَدْرِ قُدَسِيٌّ | |
قَدْ حَلَّ فِي دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَامْتَزَجَا | جِسْمٌ يَنِيرُ بِهِ الْحَسَنُ الطَّبِيعِيُّ | |
فَالْمَاءُ جَوْهَرُهُ وَالنَّارُ صِبْغَتُهُ | لَكِنَّهُ رَشَا ظَبْيٌ غَرِيرِيٌّ |




