مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 238

قَالَ قَدَّسَهُ اللَّهُ يَشْرَحُ تِلْكَ الرُّمُوزَ الدَّقِيقَةَ فِي اللَّامِ وَالْأَلِفِ لِأَنَّ الْأَلِفَ مَوْجُودٌ فِي الْحُرُوفِ وَاللَّامُ أَيْضاً مَوْجُودٌ فَمَا سَبَبُ الْتِفَافِ اللَّامِ مَعَ الْأَلِفِ دُونَ سَائِرِ الْحُرُوفِ؟ الْجَوَابُ: لِأَنَّ بِهِ إِشَارَةً دَقِيقَةً غَامِضَةً تَدُلُّ عَلَى صِفَاتِ الْمَعْنَى وَظُهُورَاتِهِ عَزّ عِزُّهُ وَقَوْلُهُ: وَدَوْرَةُ الْهَاءِ بِالْحَرْفَيْنِ حَائِطَةٌ، وَهِيَ دَوْرَةُ الْحَلْقَةِ الَّتِي تَحْتَ اللَّامِ أَلْفٌ وَهِيَ تُشَاكِلُ الْهَاءَ، وَاللَّامُ أَلْفٌ يَخْرُجُ مِنْهُ هَاءٌ وَلَامَانِ وَأَلِفٌ، فَإِذَا عُرِفَتْ حَقِيقَةُ مَعْنَاهُ فَالْزَمْ الصَّمْتُ، وَأَيْضاً يَخْرُجُ مِنْ اللَّامِ أَلْفٌ مُعْوَجَانِ وَمُسْتَقِيمٌ فَالْمُعْوَجَانِ هُمَا اللَّامَانِ، وَالْمُسْتَقِيمُ هُوَ الْهَاءُ الَّذِي فِي دَوْرَةِ اللَّامَيْنِ.

لِهَذَا قَالَ الْفَقِيهُ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ وَأَسْكَنَهُ فِي الْجِنَانِ مَعَ الْوِلْدَانِ وَالْحُورِ:

ظَبْيٌ بَدَا شَرْقاً وَمَغْرِبِيْنِ

بِمُسْتَقِيمٍ ثُمَّ مُعْوَجِيْنِ

وَفِي الْمُسْتَقِيمِ وَالْمُعْوَجِ وَامْتِحَانُ الْمُعْوَجِ لِلْمُسْتَقِيمِ سِرٌّ غَامِضٌ لَا يَجُوزُ كَشْفُهُ وَلَا رَسْمُهُ فِي كِتَابٍ لِأَنَّ بِهِ إِشَارَةً دَقِيقَةً لَا تُبَاحُ إِلَّا لِذَوِي الْأَلْبَابِ أَوْ فِي مُفَاوَضَةِ الْعُلَمَاءِ الْكِبَارِ عِنْدَ فَصْلِ الْخِطَابِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِكَتْمِ سِرِّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾(1) أَلَا تَرَى أَنَّهُ دَلَّ عَلَى وُجُودِهِ

الهوامش

1الانعام ـ الاية 38
الصفحة 141 من 238