قَالَ قَدَّسَهُ اللَّهُ يَشْرَحُ تِلْكَ الرُّمُوزَ الدَّقِيقَةَ فِي اللَّامِ وَالْأَلِفِ لِأَنَّ الْأَلِفَ مَوْجُودٌ فِي الْحُرُوفِ وَاللَّامُ أَيْضاً مَوْجُودٌ فَمَا سَبَبُ الْتِفَافِ اللَّامِ مَعَ الْأَلِفِ دُونَ سَائِرِ الْحُرُوفِ؟ الْجَوَابُ: لِأَنَّ بِهِ إِشَارَةً دَقِيقَةً غَامِضَةً تَدُلُّ عَلَى صِفَاتِ الْمَعْنَى وَظُهُورَاتِهِ عَزّ عِزُّهُ وَقَوْلُهُ: وَدَوْرَةُ الْهَاءِ بِالْحَرْفَيْنِ حَائِطَةٌ، وَهِيَ دَوْرَةُ الْحَلْقَةِ الَّتِي تَحْتَ اللَّامِ أَلْفٌ وَهِيَ تُشَاكِلُ الْهَاءَ، وَاللَّامُ أَلْفٌ يَخْرُجُ مِنْهُ هَاءٌ وَلَامَانِ وَأَلِفٌ، فَإِذَا عُرِفَتْ حَقِيقَةُ مَعْنَاهُ فَالْزَمْ الصَّمْتُ، وَأَيْضاً يَخْرُجُ مِنْ اللَّامِ أَلْفٌ مُعْوَجَانِ وَمُسْتَقِيمٌ فَالْمُعْوَجَانِ هُمَا اللَّامَانِ، وَالْمُسْتَقِيمُ هُوَ الْهَاءُ الَّذِي فِي دَوْرَةِ اللَّامَيْنِ.
لِهَذَا قَالَ الْفَقِيهُ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ وَأَسْكَنَهُ فِي الْجِنَانِ مَعَ الْوِلْدَانِ وَالْحُورِ:
ظَبْيٌ بَدَا شَرْقاً وَمَغْرِبِيْنِ | بِمُسْتَقِيمٍ ثُمَّ مُعْوَجِيْنِ |
وَفِي الْمُسْتَقِيمِ وَالْمُعْوَجِ وَامْتِحَانُ الْمُعْوَجِ لِلْمُسْتَقِيمِ سِرٌّ غَامِضٌ لَا يَجُوزُ كَشْفُهُ وَلَا رَسْمُهُ فِي كِتَابٍ لِأَنَّ بِهِ إِشَارَةً دَقِيقَةً لَا تُبَاحُ إِلَّا لِذَوِي الْأَلْبَابِ أَوْ فِي مُفَاوَضَةِ الْعُلَمَاءِ الْكِبَارِ عِنْدَ فَصْلِ الْخِطَابِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِكَتْمِ سِرِّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾(1) أَلَا تَرَى أَنَّهُ دَلَّ عَلَى وُجُودِهِ




