كَثِيرُونَ وَأَنّ أَهْلَهَا جَمٌّ غَفِيرٌ لَا يُطَاقُونَ وَلَا يُؤْمَنُ مِنْ غَوَائِلِهِمْ وَهُمُ الْأَشْرَارُ وَالْمُنَافِقُونَ يَخُوضُونَ فِي الْمَعْقُولَاتِ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فِي الْمَحْسُوسَاتِ وَيَتَصَدَّرُونَ فِي الْمَجَالِسِ، وَيَتَجَادَلُونَ فِي أَشْيَاءَ لَا تُفِيدُ فِي الدِّينِ عِلْماً وَلَا تُنْتِجُ فِي الْحِكْمَةِ فَائِدَةٌ، يَتَكَلَّمُونَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ، وَالْكُلُّ الَّذِي لَا يَتَبَعَّضُ وَهُمْ بِمَعْرِفَةِ الْمَرَاتِبِ جَاهِلُونَ، وَإِذَا سُئِلُوا عَنْ أَشْيَاءَ مَوْجُودَةٍ مَرْئِيَّةٍ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا عَلَيْهَا يُنْكِرُوهَا وَيَجْحَدُوهَا، وَرُبَّمَا يَضَعُونَ فِي ابْطَالِهِمَا الْمَقَالَاتِ الْمُزَخْرَفَةَ وَيُعَارِضُونَ بِهَا أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَيُشَنَعُونَ بِهَا عَلَيْهِمْ وَيَقُولُونَ فِيهِمْ مَا لَيْسَ فِيهِمْ، لَقَدْ بَغَضُوا الْعَارِفِينَ إِلَى النَّاسِ وَزَهَدُوهُمْ عَنْ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَطَلَبِ الْمَعَارِفِ، وَذَلِكَ أَنَّ الضُّعَفَاءَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِمْ وَهُمْ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ فَلَا هُمْ يَتَعَلَّمُونَ وَلَا يَتْرُكُونَ غَيْرَهُمْ يَتَعَلَّمُ.
وَرُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٌّ عَزَّ عِزَّهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا عُلَمَاءَ السُّوءِ جَلَسْتُمْ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَلَا أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَتَسْتَوْجِبُونَ الْجَنَّةَ وَلَا تَرَكْتُمْ غَيْرَكُمْ يَجَوِّزُكُمْ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ أَعْدَاءُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَهُمْ أَشَدّ النَّاسِ بَلَاءً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَجَارَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَكَافَّةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَمِنْ شَرِّ بَلَائِهِمْ إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ هَذَا إِلَّا مُذَكِّراً لِمَا قَالَهُ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: عِلْمٌنًا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ




