مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 238

الْوُجُودُ وَالظُّهُورُ وَهِيَ هُمْ، وَإِلَى هَذَيْنِ اللَّامَيْنِ كَانَتْ إِشَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْجَزَرِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ عِنْدَمَا أَشَارَ إِلَى لَامِ اللَّامِ بِرَمْزٍ مَكْنُونٍ وَسِرٍّ مَخْزُونٌ بِقَوْلِهِ:

وَلَامُ اللَّامِ مِنْهَا الصُّبْحُ أَشْرَقُ

وَلَاحَ الضَّوْءُ مِنْهَا وَاسْتِنَارًا

فَكَانَتْ إِشَارَتُهُ قَدَّسَهُ اللَّهُ إِلَى اللَّامِ الثَّانِيَةِ مِنِ اسْمِ هِلَالٍ الَّتِي أَشْرَقَ مِنْهَا صُبْحَ الْوُجُودِ، وَهِيَ رَمْزٌ وَإِشَارَةٌ إِلَى سُفُورِ أَعْلَامِ وُجُودِ الذَّاتِ الْقُدْسِيَّةِ بِالصُّبْحِ النُّورِيِّ الْمُشْرِقِ لِكَوْنِ الْعَوَالِمِ الْعَلَوِيَّةِ وَاسْرَائِهِ بَيْنَ الْخُطُوطِ النَّامِيَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، أَيْ مِنْ ابْتِدَاءِ الْمَدَارِ إِلَى انْتِهَاءِ الْجِدَارِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالْإِنْجِيلِ الطَّاهِرِ بِقَوْلِهِ: جَاءَ الَنُّورُ مِنْ طَورِ سَيْنَاءَ وَظَهَرَ بِسَاعِيرَ وَأَضَاءَ وَأَشْرَقَ مِنْ فَارَانِ وَهَذَا إِشَارَةٌ لِسُفُورِ الذَّاتِ بِالصِّفَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ عِبْرَةً لِمَنْ اعْتُبِرَ وَحِكْمَةً خَفِيَّةً لِمَنْ افْتَكَرَ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ الْأَرْبَعَةِ تَكَامَلَتْ الْأَسْرَارُ الدَّالَّةُ عَلَى صِفَاتِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ وَظُهُورَاتِهِ بِكَمَالِ دَائِرَةِ بِيكَارْ الْوُجُودِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِدَوْرَةِ الْهَاءِ الْمُحِيطَةِ بِالْحَرْفَيْنِ فَاللَّامُ أَلْفٌ يَظْهَرُ مِنْهُ الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالْأَلِفُ، فَإِذَا عُرِفَتَ حَقِيقَةُ ذَلِكَ فَالْزَمْ الصَّمْتُ وَلَا تَنْطِقُ بِهِ لِأَنَّهُ السِّرُّ الْغَامِضُ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَشْفُهُ وَلَا رَقْمُهُ فِي كِتَابٍ لِأَنَّ بِهِ دَقَائِقَ حَقَائِقِ الْأَسْرَارِ الَّتِي لَا تُبَاحُ إِلَّا لِذَوِي الْأَلْبَابِ أَوْ فِي مُفَاوَضَةِ الْعُلَمَاءِ

الصفحة 139 من 238