مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 238

أُمَمِهِمْ وَهُوَ عِلْمُ الشَّرَائِعِ وَالتَّشْرِيعِ وَنُزُولُ الْحَكْمَيْنِ بِوَاسِطَةِ جِبْرَائِيلَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ وَهُوَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ، كَمَا كَانَ لِمِيكَائِيلَ حَرْفُ اللَّامِ الثَّانِي وَبِهِ كَانَ مُظْهِراً لِرُكْنِ الْإِرَادَةِ الَّذِي بِهِ رِزْقُ الْعِبَادِ بِنَوْعَيْهِ الْمَادِّيِّ وَالرُّوحِيِّ، وَلِعَزْرَائِيلَ حَرْفُ الْهَاءِ الَّتِي كَانَ بِهَا مَظْهِراً لِرُكْنِ الْقُدْرَةِ، وَلِهَذَا السِّرِّ الْجَلِيلِ فَقَدْ وُكِّلَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَقَهْرِ الْجَبَابِرَةِ وَقَطْعِ دَابِرِ الْكَافِرِينَ، وَفِيهِ رَاحَةُ الْمُؤْمِنِ وَوُصُولُهُ إِلَى رَبِّهِ فَاسْمُ الْجَلَالَةِ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ مُتَّصِلَةٌ مِنْ غَيْرِ نِقَاطٍ لِأَنَّهَا حِجَابٌ وَاحِدٌ جَوْهَرُهَا الْأَلِفُ الْمُسْتَقِيمُ ذُو النُّورِ الْبَاهِرُ الْقَائِمُ بَيْنَ الْهَاءِ وَاللَّامِ بِعَكْسِ اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَهُوَ مَارِجُ الْبَحْرَيْنِ فِي مُلْتَقَى الْجَمْعَيْنِ الْحَاجِزِ بَيْنَ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ سِرُّ الْأَلِفِ الْمَلْفُوفِ وَاللَّامِ الْمَعْطُوفِ، فَالْأَلِفُ لَمْ يَزَلْ مُفْرَداً قَائِماً بِذَاتِهِ مُنَزّهاً عَنْ حَدِّ النُّطْقِ وَعَنْ صُوَرِ الْكَلَامِ وَهُوَ الْأَلِفُ الْفَاعِلُ لِكُلِّ مَوْجُودٍ حَيْثُ عَنْ فَيْضِ وُجُودِهِ بَدَا سِرُّ هَذَا الْوُجُودِ لِذَا جَلَّ أَنْ يُوصَفَ بِالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، لِأَنَّ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ مِنْ نِسْبَةِ الصِّفَاتِ لَا مِنْ نِسْبَةِ الذَّاتِ.

وَإِلَى هَذَا الْأَلِفِ أَشَارَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ أَوَّلَ مَا ظَهَرَ فِي الْكَوْنِ الْأَلِفُ وَقَالَ: أَنَا الْأَلْفُ.

الصفحة 135 من 238