مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 238

بَيْنَمَا أَحْرَفَ الْجَلَالَةُ لَمْ تَخْتَلْ فِي حَالِ إِزَالَةِ أَيِّ حَرْفٍ مِنْهُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَأَوَّلُ حَرْفٍ مِنْهُ هُوَ الْأَلِفُ، وَالْأَلِفُ أَوَّلَ الْحُرُوفِ وَأَوَّلُ الْأَعْدَادِ وَأَوَّلُ الْأَحَادِ فَهُوَ فَرْدٌ فِي صِفَتِهِ وَاحِدٌ فِي عَدَدِهِ يُشِيرُ إِلَى أَحَدِيَةِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ وَآخِرُهُ حَرْفُ الْهَاءِ الْحَائِطَةِ بِسِرِّ الْحُرُوفِ وَالْأَعْدَادِ لِأَنَّهَا الْقُدْرَةُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي لَا تُحَاطُ وَلَا تُدْرَكُ وَهَذَا مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ لِذَا كَانَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ وَالْبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ، وَلِأَحْرَفِ الْجَلَالَةِ الْأَرْبَعَةِ إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ وَسِرٌّ كَرِيمٌ يُفْصِحُ عَنْ مَعْرِفَةِ سِرِّ الْأَلْفَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى وَجْهِ جَلَالِ جَمَالٍ الْمُتَجَلِّي، وَلَهُمْ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ "الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ" وَإِلَى مَظَاهِرِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ وَهُمْ "إِسْرَافِيلُ وَجِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَعِزْرَائِيلَ" لِأَنَّ كُلَّ مُظْهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ يَحْمِلُ سِرَّ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْرُفِ حَيْثُ كَانَ لْإِسْرَافِيلُ حَرْفَ الْأَلِفِ وَبِهِ كَانَ مُظْهِراً لِرُكْنِ الْحَيَاةِ الْكُلِّيَّةِ، لِأَنَّ الْأَلِفَ فِيهِ سِرُّ الْحُرُوفِ وَالْأَعْدَادِ، وَفِيهِ سِرُّ الْحَيَاةِ الْأَوَّلِيَّةِ وَالْآخِرِيَّةِ، حَيْثُ يُشَارُ لِلْأَلْفِ بِأَلْفِ الْبِدَايَةِ وَأَلْفِ النِّهَايَةِ، كَمَا أَنَّ لْجِبْرَائِيلَ حَرْفُ اللَّامِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَصْبَحَ بِهِ مُظْهِراً لِرُكْنَيْ الْعِلْمِ وَالْقَوْلِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، وَالْعِلْمُ وَالْقَوْلُ هُمَا رَمْزَانِ لِنَوْعَيْنِ مِنْ الْعِلْمِ أَعْنِي عِلْمَ الْبَاطِنِ الَّذِي أَتَى بِهِ جِبْرَائِيلُ لِأَهْلِ الْخَاصَّةِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الْمُقِرِّينَ بِتَوْحِيدِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ وَهُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ الْمَحْضُ، وَالْعِلْمُ الثَّانِي الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْقَوْلِ هُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ إِلَى

الصفحة 134 من 238