وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثَلَاثَ أَلْفَاتٍ مُحْتَجِبَةٍ بِهَا لَمْ تُكْتَبْ وَهِيَ الْأَلِفُ الْقَائِمُ فِي أَوَّلِ بِسْمٍ وَالْأَلِفُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ مِنْ اسْمِ الْجَلَالَةِ وَالْأَلِفِ الْمَنْصُوبِ مَا بَيْنَ الْمِيمِ وَالنُّونِ مِنْ الرَّحْمَنِ، حَيْثُ لَوْ ظَهَرَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ الثَّلَاثَةُ وَأُضِيفَتْ إِلَى أَحْرُفِ الْبَسْمَلَةِ لَأَصْبَحَتْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ حَرْفاً، رَمْزاً وَإِشَارَةً إِلَى نِقَاطِ الْحُرُوفِ الْأَبْجَدِيَّةِ الْجَامِعَةِ وَالشَّامِلَةِ لِأَسْرَارِ الْحُرُوفِ بِكَامِلِهَا، لِأَنَّ الْأَلِفَاتِ الثَّلَاثَ الْمُحْتَجِبَةَ فِي الْبَسْمَلَةِ إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ إِلَى النِّقَاطِ الثَّلَاثِ الَّتِي تَظْهَرُ عَلَى الْحُرُوفِ الْأَبْجَدِيَّةِ وَنِقَاطُ الْحُرُوفِ هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى "حِطَّةٌ" لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾(1) وَحُطَّةٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَابِ، وَالْبَابُ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَظْهَرِ الثَّانِي مِنْ الْمَظَاهِرِ الثَّلَاثِ كَمَا أَنَّ لِهَذِهِ الْأَلِفَاتِ الثَّلَاثِ إِشَارَةً وَدَلَالَةً إِلَى النُّورِ الْأَوَّلِ الْبَادِي بِفَيْضِ الْقُدْرَةِ الْمُشْرِقِ لِعَالَمِ النُّورِ بِالْقَوَائِمِ الثَّلَاثِ وَفِي الْبَسْمَلَةِ أَيْضاً ثَلَاثُ أَلْفَاتٍ ظَاهِرَاتٍ، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى النُّورِ الْبَادِي بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ لِعَالَمِ الْأَكْوَانِ وَفِي طَيِّ هَذَا الْقَوْلِ سِرّ يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْهُ لِأَنَّ اسْمَ الْجَلَالَةِ هُوَ الْجَامِعُ لِحَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ نُوراً وَبَشَراً لِأَنَّ سَائِرَ الْحُرُوفِ وَالْأَسْمَاءِ تُضَافُ إِلَيْهِ وَتُعْرَفُ بِهِ الْجَلَالَةُ الْعُظْمَى وَلَهُ شَرَفٌ زَائِدٌ عَلَى الْأَسْمَاءِ لِأَنَّ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهُ قَائِمٌ بِذَاتِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَسْمَاءِ حَيْثُ لَوْ أَزَلَّتْ مِنْهُ حَرْفاً بَطَلَ مَعْنَاهُ
1البقرة ـ الاية 58




