وَاللَّامُ الْأَوَّلُ: إِشَارَةٌ إِلَى صِفَةِ الْجَلَالِ الْبَادِي بِعَيْنِ الْكَمَالِ لِأَنَّ الْجَلَالَ أَوَّلُ مَظْهَرٍ نُورِيٌّ تَتَجَلَّى بِهِ الْذَاتُ الْأَزَلِيَّةِ وَهُوَ الظُّهُورُ الْمُمَاثِلُ لِعَالَمِ النُّورِ.
وَاللَّامُ الثَّانِي: إِشَارَةٌ إِلَى صِفَةِ الْجَمَالِ وَهُوَ التَّجَلِّي الْوُجُودِيُّ الْمُمَاثِلُ لِعَالِمِ الْأَكْوَانِ وَهُوَ الْجَمَالُ الظَّاهِرُ لِأَهْلِ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ الْبَادِي بِصُورَتِهِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ الْمُطْلَقِ بِقُدْرَتِهِ الْأَزَلِيَّةِ الَّتِي لَا يَحْوِيهَا مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهَا زَمَانٌ وَالْأَلِفُ الْقَائِمُ بَيْنَ الْهَاءِ وَاللَّامِ هُوَ أَلِفُ الْكَمَالِ الَّذِي لَا غَايَةَ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ.
وَالْهَاءُ: هِيَ الْقُدْرَةُ الْمُطْلَقَةُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِأَسْمِ الْجَلَالَةِ حَرْفاً سَادِساً وَهُوَ الْوَاوُ الْكَامِنُ فِي سِرِّ الْهَاءِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ إِلَّا عِنْدَ تَجَرّدِ الْأَصْلِ عَنْ فُرُوعِهِ، وَهُوَ الضَّمَّةُ الَّتِي تَظْهَرُ فَوْقَ الْهَاءِ عِنْدَ قَوْلِكَ اللَّهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ سُقُوطَ الْأَلِفِ وَالْوَاوِ مِنْ اسْمِ الْجَلَالَةِ هُوَ كَالْحُرُوفِ السَّبْعَةِ السَّاقِطَةِ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَزْناً بِوَزْنٍ وَقُدِّرَ بِقَدْرٍ لِأَنَّ الْوَاوَ سِتَّةٌ وَالْأَلِفَ وَاحِدٌ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةً وَهُمْ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَظَاهِرِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي تَجَلّى بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِعَالَمِ الْبَشَرِ وَالنُّورِ.




