الظَّاهِرِ مِنْ الْبَاطِنِ لِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْبَاطِنِ لِأَنَّهُ السَّبِيلُ إِلَى مَعْرِفَةِ مُسَمَّاهُ، وَمِنْهُ يَصِلُ الْفِكْرُ إِلَى تَعَقُّلِ مَعْنَاهُ، لِأَنَّ اسْمَ الْجَلَالَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْجَامِعَةِ لِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْحُسْنِى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾(1)
وَهُوَ الِاسْمُ الْمُفْرَدُ لِذَاتِهِ الْقُدْسِيَّةِ الْجَامِعَةِ وَالْمُحِيطَةِ لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْحَيَاةِ الْأَزَلِيَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ، وَاسْمُ الْجَلَالِ فِي الْحَقِيقَةِ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ لِأَنَّ هُنَاكَ حَرْفَ الْأَلِفِ الْقَائِمَ بَيْنَ الْهَاءِ وَاللَّامِ الثَّانِيَةِ الَّذِي يَلْفِظُ وَلَا يُكْتُبُ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَلِفِ الْكَمَالِ الَّذِي لَا نِهَايَةَ وَلَا غَايَةَ لَهُ وَهُوَ الْأَلِفُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ مِعْرَاجَ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَبِهَذَا يَكُونُ الْأَلْفُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ إِشَارَةً إِلَى الْذَاتِ الْأَحَدِيَةِ الَّتِي لَيْسَ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتُ فِيهَا ظُهُورٌ لِأَنَّهَا أَحَدِيَّةٌ ذَاتِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ الْكَثْرَةَ وَلَا الْأَسْمَاءَ الْمُتَعَدِّدَةَ.




