فَعِنْدَمَا نَطَقَ اللِّسَانُ بَيَنَ تَصْرِيفِ الْأَشْيَاءِ، وَكَذَلِكَ إِنْ شَاءَ أَوْ طَعِمَ أَوْ سَمِعَ أَوْ عَزَمَ أَوْ أَرَادَ، فَذَٰلِكَ الْعَزْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالسَّمْعُ وَالشَّمُّ وَالنُّطْقُ هُوَ لِلْعَقْلِ وَاللِّسَانُ هُوَ الْمُعَبِّرُ وَالْمُتَرْجِمُ عَنْ ذَٰلِكَ الْجَوْهَرِ، وَمَقَامُهُ وَمِثْلُهُ مِثْلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ مُرْسِلُهُ بِأَمْرٍ، وَأَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ، فَبَلَّغَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُرْسِلُهُ فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْ حَقِيقَةِ الْعَقْلِ فَاللِّسَانُ رَسُولٌ، وَالْعَقْلُ مُرْسِلٌ، يَأْمُرُ الْجَوَارِحَ وَيَنْهَاهَا فَمَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْجَوَارِحِ فَهُوَ كَمَثلِ مَنْ خَالَفَ دَعْوَةَ الْحَقِّ، وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الْجَوَارِحِ فَهُوَ كَمَثَلِ مَنْ أَجَابَ دَعْوَةَ الْحَقِّ فَاللِّسَانُ بِمَعْنَى الشَّخْصِ الظَّاهِرِ، وَالْعَقْلُ بِمَعْنَى الْبَاطِنِ وَأَنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ وَالْإِقْرَارِ أَجَابُوا دَعْوَةَ الْحَقِّ، وَأَمَّا أَهْلُ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ فَجَحَدُوا ذَٰلِكَ وَنَكَرُوهُ لِمُخَالَفَتِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، وَلَمْ يَعْقِلُوا أَنَّ مَوْلَاهُمْ جَعَلَ ذَٰلِكَ فِيهِمْ دَلِيلًا وَحُجَّةً وَسَبِيلًا وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا. هَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي لِذَلِكَ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ نِقَاطَ الْبَسْمَلَةِ الْأَرْبَعَةِ لَهُمْ إِشَارَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا الْعَارِفُ لِمَعْرِفَةِ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِكَمَالِ الْوُجُودِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَهُمْ الْجَوْهَرُ الْقَدِيمُ وَالْفَيْضُ الْعَمِيمُ بِكَمَالِ الْخَطِّ الْمُسْتَقِيمِ وَالْبِيكَارِ الْعَظِيمِ وَاللُّطْفِ الْخَفِيِّ فِي جَبّ النُّورِ وَالظِّلِّ الْمَسْتُورِ بِالنُّورِ الْمُنِيرِ، كَمَا أَنَّ اسْمَ الْجَلَالَةِ هُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْجَوْهَرِيَّةِ لِأَنَّهُ الِاسْمُ الدَّالُّ عَلَى الذَّاتِ وَهُوَ فِي الْأَسْمَاءِ كَالْعِلْمِ، وَنِسْبَةُ هَذَا الِاسْمِ مِنْ الْمُسَمِّي هُوَ نِسْبَةُ




