مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 238

وَاسْتَسْلَمَ وَاشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ، فَمَنْ غَلِطَ فِي عِلْمٍ مِنْ الْعُلُومِ فَلْيَسْأَلْ أَهْلَهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(1)

وَكَذَلِكَ مَنْ يَقَعُ فِي يَدِهِ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الْقَوْمِ فَلَا يَظُنّ أَنْ يَفْهَمَهُ مَا لَمْ يُسْلّمْ لَهُمْ وَمَنْ سَلَّمَ لَابُدَّ أَنْ يَجْنِيَ ثَمَرَةَ التَّسْلِيمِ، فَقَدْ قِيلَ مَنْ قَعَدَ مَعَ الصُّوفِيَّةِ يَعْنِي أَهْلَ الْأَسْرَارِ وَالْحَقَائِقِ وَخَالَفَهُمْ فِي شَيْءٍ يَتَحَقَّقُونَ مِنْهُ نَزَعَ اللَّهُ نُورَ الْإِيمَانِ مِنْ قَلْبِهِ فَعَلْمُ الْحَقَائِقِ هُوَ ثَمَرَةُ الْعُلُومِ كُلِّهَا، وَنِهَايَةُ الْعُلُومِ وَغَايَةُ جَمِيعِ الْعُلُومِ هُوَ عِلْمُ الْحَقَائِقِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهَا وَقَعَ فِي بَحْرٍ لَا غَايَةَ لَهُ، وَيُقَالُ لَهُ عِلْمُ الْقُلُوبِ وَعِلْمُ الْمَعَارِفِ، وَعِلْمُ الْأَسْرَارِ وَعِلْمُ الْبَاطِنِ وَعِلْمُ التَّصَوُّفِ وَالْعُلُومِ كُلِّهَا عُلُومُ اللَّهِ وَلَا يُنْكَرُ شَيْءٌ مِنْهَا.

إِنَّ مَا حَمَلَنِي عَلَى مَا أَوْرَدْتُهُ هُوَ أَنَّ فِي النَّاسِ أَقْوَاماً يَتَشَبَّهُونَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَيَدْعُونَ مَعْرِفَةَ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَيَتَعَاطَوْنَ النَّظَرَ فِي خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ الْغَامِضَةِ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ أَنْفُسَهُمْ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ، وَبَيْنَ الْمَحْسُوسِ وَالْمَعْقُولِ أَوْ الْمُجَرَّدَاتِ، يَدْعُونَ مَا لَا يَعْرِفُونَ وَيَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَلَا يَعْلَمُونَ، يَنْتَحِلُونَ وَلَا يَتَحَقَّقُونَ، يَهِيمُونَ فِي أَوْدِيَةِ مَا يَتَوَهَّمُونَ، فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءٌ فَاحْذَرُوهُمْ، لِأَنَّ أَصْحَابَ الْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ

الهوامش

1النحل ـ الاية 43
الصفحة 13 من 238