وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَٰلِكَ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ حَيْثُ قَالَ: اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ لِكُلِّ جَارِحَةٍ مُعَبِّرًا، وَأَنَّ لِلْجَوَارِحِ الْمُعَبَّرَاتِ مُعَبِّرًا وَاحِدًا؛ لَوْلَاهُ لَمْ يُعْرَفْ فِعْلُ تِلْكَ الْجَوَارِحِ وَلَا تَعْبِيرُهَا فَأَمَّا تَعْبِيرُ مَعْرِفَةِ الْجَوَارِحِ الْمُعَبَّرَاتِ فَأَوَّلُهَا: الْعَيْنَانِ، وَهُمَا جَارِحَتَانِ تَعْبِيرُهُمَا النَّظَرُ؛ وَالْأُذُنَانِ، وَهُمَا جَارِحَتَانِ تَعْبِيرُهُمَا السَّمْعُ؛ وَالْأَنْفُ، وَهُوَ جَارِحَةٌ وَاحِدَةٌ تَعْبِيرُهَا الشَّمُّ؛ وَالْفَمُ، وَهُوَ جَارِحَةٌ وَاحِدَةٌ تَعْبِيرُهَا الذَّوْقُ؛ وَالْيَدَانِ، وَهُمَا جَارِحَتَانِ تَعْبِيرُهُمَا الْبَطْشُ وَاللَّمْسُ؛ وَالرِّجْلَانِ، وَهُمَا جَارِحَتَانِ تَعْبِيرُهُمَا السَّعْيُ وَدَلِيلُ هَٰذَا كُلُّ مِنَ الْجَوَارِحِ وَسَبِيلُهُ وَصِرَاطُهُ هُوَ الْعَقْلُ، وَهُوَ الْجَوْهَرُ الْمُدَبِّرُ لِجَمِيعِ الْجَوَارِحِ، وَبِهِ وَمِنْهُ تَقَعُ مَعْرِفَةُ هَٰذَا الصِّرَاطِ وَالصِّفَاتُ وَلَهُ دَلِيلٌ وَوَاسِطَةٌ يُتَرْجِمُ عَنِ الْجَمِيعِ وَيُعَبِّرُ عَنْهَا، وَهُوَ اللِّسَانُ الَّذِي يَشْرَحُ وَيُبَيِّنُ وَيَنْعُتُ وَيَصِفُ، وَيُتَرْجِمُ عَنِ الْعَقْلِ كُلَّ مَا يُلْقِيهِ إِلَيْهِ فَإِذَا عَرَفَ الْخَلْقُ حَقِيقَةَ ذَٰلِكَ وَصِحَّتَهُ وَصِدْقَهُ، فَالْعَقْلُ هُوَ الَّذِي يُعَرِّفُهُمْ ذَٰلِكَ. فَهُوَ بِمَعْنَى الْبَاطِنِ، وَاللِّسَانُ بِمَعْنَى الظَّاهِرِ الَّذِي يُبْدِي كُلَّ شَيْءٍ وَيُظْهِرُهُ عَنْ ذَٰلِكَ الْجَوْهَرِ، وَيَعْرِفُ مَعَانِيَهُ فَإِذَا أَمَرَ الْجَوْهَرُ اللِّسَانَ بِشَيْءٍ وَأَلْقَاهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِإِظْهَارِهِ، أَظْهَرَهُ وَبَيَّنَهُ. وَإِذَا نَطَقَ اللِّسَانُ بِمَا وَعَاهُ عَنِ الْعَقْلِ، قَالَ: إِنْ كَانَ حَقًّا، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا، جَمِيعُ مَا عَرَّفَهُ إِيَّاهُ الْعَقْلُ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُبْدِيَهُ وَلَوْلَا مَادَّةُ الْعَقْلِ إِلَى اللِّسَانِ لَمَا عَرَفَ اللِّسَانُ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ




