بَقَاؤُهُ وَدَوَامُهُ، وَقَدْ نَبَّهَ الْمَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمَّ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: عَالَمُنَا عَالِمُ الْإِقْرَارِ وَالْإِجَابَةِ.
وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: الصَّعْبُ الْمُسْتَصْعَبُ مَعْرِفَةُ ظُهُورِ الْإِلَهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ. أَرَادَ بِذَلِكَ مَعْرِفَةَ اللَّطِيفِ الْبَسِيطِ الَّذِي لَا تَرْكِيبَ فِيهِ مِنْ الْمَرَكَّبِ الْكَثِيفِ الْمُسْتَحِيلِ الَّذِي لَا ثَبَاتَ لِبَقَائِهِ فِي هَذَا الْعَالَمِ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: خُلِقَتْ أَرْوَاحُنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَخُلِقَتْ أَجْسَامُنَا مِنْ طِينَةِ عِلِيِّينَ وَخُلِقَتْ أَرْوَاحُ شِيعَتِنَا مِنْ فَضْلِ تِلْكَ الطِّينَة. فَعَرَفَ أَنَّ أَجْسَامَهُمْ خُلِقَتْ مِنْ الْأَنْوَارِ الصَّافِيَةِ الَّتِي تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ. فَعَرَفَ أَنَّ النُّورَ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ وَيُشَارُ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ سَبَبٌ إِلَى الْهِدَايَةِ وَمُنَاسِبٌ لِلْأَنْوَارِ الْعَالِيَةِ وَبِهِ الِاتِّصَالُ إِلَى عَالَمِ الْإِلَهِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِمَرَاتِبِ الْوُجُودِ.




