فَالْأَلِفُ مِنْ بِسْمِ إِشَارَةٌ إِلَى الْعَقْلِ، وَالْبَاءِ مِنْ بِسْمِ إِشَارَةٌ إِلَى الرُّوحِ، وَالسِّينُ مِنْ بِسْمِ إِشَارَةٌ إِلَى النَّفْسِ، وَالْمِيمُ مِنْ بِسْمِ إِشَارَةٍ إِلَى الْقَلْبِ، وَفِي طَيِّ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ الْأَسْرَارِ مَا لَا يَجُوزُ كَشْفُهُ لِأَنَّ فِيهِمْ سِرّاً جَلِيلاً وَخَطِيراً هُوَ سِرّ الْعَقْلِ وَالرُّوحِ وَسِرُّ النُّورِ الْمُحِيطِ وَالْجَوْهَرُ الْبَسِيطُ، وَالْجَوْهَرُ اللَّطِيفُ الْقَائِمُ بِالْكَثِيفِ لِأَنَّنَا لَوْ رَمْنَا الِانْتِقَالَ بِهَذِهِ الْإِشَارَةِ إِلَى الْوُجُودِ النُّورِيِّ لَكِنَّا نَقَضْنَا الْجِدَارَ عَنِ الْكَنْزِ وَتَبَخْتَرَ الْجَاهِلِ بِحِلِّ الرَّمْزِ فَالْمَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمَّ أَجْدَرُ مِنَّا بِالْقِيَامِ بِهَذَا الْأَمْرِ حَيْثُ قَالُوا: مَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ.
لِقَوْلِ ابْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْأُصَيْفِرِ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ مِنْ قَبْلِنَا نَبَّهُوا عَنْ الْمَرَاتِبِ وَعَرَفُوا النَّاسَ أَشْخَاصَ كُلُّ مَنْزِلَةٍ وَعَرَفُوا أَشْخَاصَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَالْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي وَنَبّهُوا عَنْ أَشْخَاصِ الْأَعْيَادِ وَالْمَوَاسِمِ وَأَكْثَرُوا الْقَوْلَ فِيهِ كَيْ يَتَّخِذُوا الْقَرَائِحَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَحَثُّوا عَلَى الزِّيَادَةِ مِنَ الْفَضِيلَةِ وَعَرَفُوا مَوَاضِعَ السَّعَادَةِ فَجَعَلُوا الْأَشْخَاصَ الْبَشَرِيَّةَ مَثَلاً وَأَطْلَقُوا ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ أَقْدَمُ حِسّاً وَعَقْلاً وَهُوَ الْعَالِمُ السَّمَاوِيُّ الْأَعْلَى الْبَسِيطُ الَّذِي لَا تَرْكِيبَ فِيهِ وَهُوَ الدَّائِمُ الْأَبَدِيُّ السَّرْمَدِيُّ الَّذِي عَنْهُ ظَهْرُ الزَّمَانِ وَعَنْ ظِلِّهِ حَصَلَ عَالِمُ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ وَالتَّبَدُّلِ وَالنِّسْيَانِ وَهُوَ عَالَمُنَا عَالِمُ الْبَشَرِ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْعَنَاصِرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ ثَبَاتُ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا




