فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُ: أَنَّ الْقَدِيمَ بِالنُّورِ الْمُحْدَثِ بِمُشَاهَدَةِ الظُّهُورِ هِيَ رُوحُ الْمِيمِ الَّتِي فَتَقَهَا الْأَزَلُ مِنْ رَتَقِهِ وَحَرَّكَهَا مِنْ سُكُونِهِ وَاخْتَرَعَهَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى نَفْسٌ وَيُدْعَى بِهَا الِاسْمُ اللَّهُ وَهُوَ الْوَاحِدُ وَمَوْلَاهُ الْأَحَدَ، وَالْجَسَدُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الِاسْمُ مَخْلُوقٌ مِنْ نُورٍ غَيْرِ نُورِ الذَّاتِ، وَمِنْهُ رُوحُ السِّينِ.
وَلْنَعُدْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ لِأَنَّ الِاخْتِصَارَ فِي ذَلِكَ أَلْيَقُ وَأَحْسَنُ وَلِأَنَّ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ مَنْزِلَةٌ جَلِيلَةٌ وَخَطِيرَةٌ حَيْثُ تَاهُ فِيهَا الْخَلْقُ الْكَثِيرُ وَضَلَّ عَنْ مَعْرِفَتِهَا الْجَمَّ الْغَفِيرَ.
وَفِي بَاطِنِ الْبَاطِنِ: فَالْمِيمُ الْأَوَّلُ: إِشَارَةٌ إِلَى بِدَايَةِ الدُّورِ.
وَالْمِيمُ الثَّانِي: إِشَارَةٌ إِلَى نِهَايَةِ الدُّورِ.
وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْمَغْفُورِ لَهُ الشَّيْخُ مُعْلَّاً رَبِيعٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: أَنَّ لِلِاسْمِ نَظْرَتَانِ نَظْرَةً فِي الْبِدَايَةِ، وَنَظْرَةً فِي النِّهَايَةِ وَلِهَذَا السِّرِّ الْعَظِيمِ انْبَسَطَتْ هَذِهِ الْأَحْرُفُ الثَّلَاثُ فِي الْبَسْمَلَةِ لِأَنَّ بِهِمْ دَقَائِقَ حَقَائِقِ الْأَسْرَارِ وَبِهِمْ مَعْرِفَةُ مَغَارِبِ وَمَشَارِقِ تِلْكَ الْأَنْوَارِ.




