فَالْمِيمُ الْأَوَّلُ إِشَارَةٌ لِظُهُورِهِ فِي السَّمَاءِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ، وَالْمِيمُ الثَّانِي إِشَارَةٌ لِظُهُورِهِ فِي الْأَرْضِ لِعَالَمِ الْبَشَرِ.
وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمِيمَ يَحْمِلُ مَادَّتَيْنِ رُوحَانِيَّةً وَجُسْمَانِيَّةً، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْمَغْفُورُ لَهُ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ مَحْمُودِ حَسَنٍ "بْتَعْلُوسٌ" بِإِسْنَادِهِ عَنْ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُمَا حَيْثُ قَالَ: بَعْدَ شَرْحِ دَقِيقٍ وَمُفَصَّلٍ عَنْ مَنْزِلَةِ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَدْ أَثْبَتْنَا فِيمَا رَوَيْنَاهُ أَنَّ الْمِيمَ ذَاتُ مَادَّتَيْنِ رُوحَانِيَّةٌ وَجُسْمَانِيَّةٌ وَأَنَّ تِلْكَ الْمَادَّةَ الْمُحْدَثَةَ لَمْ تَكُنْ لِوَقْتٍ مَحْدُودٍ بَلْ دَائِمَةً بِدَوَامِهِ وَمِنْهَا يُشَارُ إِلَى مَقَامِهِ وَتَقْصَدُ رُوحَانِيَّتُهُ الَّتِي هِيَ الْجَوْهَرُ النُّورِيُّ الْمُنَزَّهُ عَنْ التَّجْزِئَةِ بِصِفَتَيْنِ وَنَعْتَيْنِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ ذَاتٌ وَاحِدَةٍ لَا مَفْصُولَةٍ عَنْ الذَّاتِ فَتْقاً، وَلَا مَوْصُولَةَ بِهِ رَتْقاً، وَلَيْسَتْ هِيَ سِوَاهُ حَقّاً، وَإِنَّمَا هِيَ الِاسْمُ الَّذِي لِذَاتِهِ أَبْدَى النُّطْقَ مِنْ الصُّورَةِ الْمَوْجُودَةِ وَالرُّؤْيَةِ الْمَشْهُودَةِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الِاتِّحَادُ وَصَحَّ التَّعْدَادُ قَدِيمَةٌ بِالنُّورِ مُحْدَثَةً بِالظُّهُورِ .




