فَالْمِيمُ يَحْمِلُ سِرُّ الْعَدَدِ أَرْبَعِينَ وَفِيهِ سِرُّ بُلُوغِ الْأَشَدِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾(1) وَهِيَ إِشَارَةٌ لِنُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ وَإِيتَائِهِ النُّبُوَّةَ، لِأَنَّ الْمِيمَ هُوَ السِّرُّ الَّذِي أَوْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي اسْمِ نَبِيِّهِ عَزَّ عِزُّهُ، فِي أَوَّلِهِ وَفِي وَسَطِهِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا الَّذِي اسْمِي فِي السَّمَاءِ أَحْمَدُ وَفِي الْأَرْضِ مُحَمَّدٌ.
فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمِيمَ الْأَوَّلَ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى النُّورِ الْمُشْرِقِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ الَّذِي أَشْرَقَ نُورَهُ وَبَدَا ظُهُورُهُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَقَامَاتِ الِاسْمِيَّةِ حَيْثُ تُسَمَّى ذَلِكَ النُّورَ بِالْمِيمِ الْأَوَّلِ عِنْدَمَا نَطَقَ الِاسْمُ أَحْمَدُ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى إِشْرَاقِ النُّورِ الْمَعْنَوِيِّ وَظُهُورِهِ مِنْ الْمَقَامِ الِاسْمِيِّ.
وَالْمِيمُ الثَّانِي: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى النُّورِ الْمُحَدِّثِ الظَّاهِرُ عَنْ قَدِيمِهِ وَهُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمَ الَّذِي نَطَقَ مِنْهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ مَوْضِعٌ لِلنُّبُوَّةِ وَمُقِرٌّ لِلرِّسَالَةِ نُطْقٌ بِالْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ وَأَيَّدَهَا بِالْوَحْيِ وَإِظْهَارِ الْبَرَاهِينِ الدَّالَّةِ عَلَى الذَّاتِ.




