عَنْ ظَاهِرٍ الِاسْمِ لِأَنَّ الِاسْمَ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ فَكُلُّ مَوْجُودٍ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ خِلَافُ ذَاتِهِ تَعَالَى ظَاهِرُهَا بَاطِنُهَا وَبَاطِنُهَا ظَاهِرُهَا لِذَا كَانَتِ الْبَاءُ هِيَ الْأَصْلَ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْمُمَدَّةُ لَهُمْ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا أَلْفُ مَبْسُوطٍ وَأَصْلُ جَوْهَرِهَا النُّقْطَةُ الَّتِي إِذَا حَرَّكْتْهَا تَجِدُهَا حَيْثُ شِئْتَ، لِأَنَّ نُقْطَةَ الْبَاءِ هِيَ حَقِيقَةُ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَمَنْبَعُ تِلْكَ الْأَنْوَارِ وَهِيَ الْذَاتُ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَا يَحْوِيهَا مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهَا زَمَانٌ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ وَلَا مَدْرُوكَةٌ وَالْبَاءُ حِجَابُهَا، لِأَنَّ الْبَاءَ هِيَ الْقُدْرَةُ، وَالْقُدْرَةُ حِجَابُ الْقَادِرِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ ذَاتِهِ.
كَمَا أَنَّ الْمِيمَ هُوَ جَوْهَرٌ مِنْ جَوَاهِرِ هَذِهِ الْحُرُوفِ، وَنُورٌ مِنْ أَنْوَارِ مَظَاهِرِ الْوُجُودِ وَاسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ الْعَلِيَّةِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ السُّنِّيَّةِ أَنْحَلَهُ مَعْنَاهُ الْعِلْمُ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ الْقُدْرَةَ فَهُوَ الْخَالِقُ بِإِذْنِهِ وَالْمُدِبرُ بِأَمْرِهِ، فَمَنْ نُوَّرَهُ أَشْرَقَتْ الْأَنْوَارُ وَتَرَتَّبَتْ الْمَرَاتِبُ وَهُوَ آخِرُ مَرْتَبَةٍ فِي بِسْمٍ لِأَنَّهُ الْمِيمُ الْجَامِعُ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ لِظُهُورِهَا مِنْهُ وَعَنْهُ، وَسِرُّ ذَلِكَ كَالسِرُ الْكَامِنِ فِي اسْمِ الْجَلَالَةِ عِنْدَمَا يُضَافُ إِلَيْهَا الْمِيمُ فِي حَالِ الدُّعَاءِ وَهُوَ غَايَةُ مَا يَدْعُو بِهِ الْعَارِفُ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ، لِأَنَّ بِهِ الْقَبُولَ وَالْإِجَابَةَ حَيْثُ إِلَيْهِ يَصِلُ الدُّعَاءُ وَعِنْدَهُ يَقِفُ الْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ لِأَنَّ الْعَارِفَ الْمُتَمَكِّنَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ عِنْدَمَا يَدْعُو بِهَذَا الِاسْمِ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَدْعُو اللَّهَ وَيَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ بِمَظَاهِرِ الِاسْمِ الْأَرْبَعَةِ الْمُضَافَةِ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ بِرَمْزٍ خَفِيٍّ كَامِنٍ فِي حَرْفِ الْمِيمِ الدَّالِّ عَلَى قَدِيمِهِ الَّذِي تَحْصُلُ بِمَعْرِفَتِهِ إِجَابَةٌ الدُّعَاءِ




