وَلْنَعُدْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَارَ اللَّهُ بُرْهَانَكَ أَنَّ نُقْطَةَ الْبَاءِ مِنْ بِسْمٍ هِيَ النُّقْطَةُ الْكُلِّيَّةُ الْذَاتُ الْأَزَلِيَّةِ، وَالْأَلِفُ مِنْ بِسْمٍ هُوَ الْأَلِفُ الَّذِي جَرَى مِنْ النُّقْطَةِ الْكُلِّيَّةِ الْمُسْفِرُ بِظُهُورِهِ فِي الرَّبْوَةِ الْعَالِيَةِ وَالْحَظِيرَةِ الْقُدْسِيَّةِ بِالسِّينِ وَالْمِيمِ يَنْبُوعُ النَّوْعِ الْقَدِيمِ الْمُشْتَقُّ مِنْهَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَتَجَلِّيهِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ بِمَظَاهِرِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُشْرِقِ بِهِمْ بِالْكَأْسِ وَالطَّاسِ وَالْجَامُّ السَّاقِي بِهِمْ عَالَمُ الْحِسِّ وَعَالَمُ الْقُدْسِ.
كَمَا أَنَّ الْبَاءَ مِنْ بِسْمٍ هُوَ حَرْفٌ جَوْهَرِيٌّ يُشَارُ إِلَيْهِ بِأَلْفِ الْمَدِّ الْمَبْسُوطِ وَهُوَ بَدْءُ الْمَقَامِ الْأَعْظَمِ وَالْمَكَانِ الْأَقْدَمِ وَهُوَ الْبَيْتُ الَّذِي أَوْدَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ سِرَّهُ الْمَخْزُونَ وَعَلَّمَهُ الْمَكْنُونَ وَجَعَلَهُ نَبِيَّهُ الْأَقْدَمَ وَحِجَابَهُ الْأَعْظَمَ، وَالسَّبَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ❁ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾(1) أَيْ مَنْ عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ أَمِنَ مِنْ الْمَسُوخِيَّةِ، فَمَنْ عَرَفَ سِرَّ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَرَأَى الْبَاءَ الْبَادِيَةَ بِالْأَلِفِ، وَالْأَلِفُ الْقَائِمُ بِالْبَاءِ وَعَرَفَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ فَأَنَّهُ يَرَى النُّورَ الْمُنِيرَ بِالْأُفُقِ الْبَهِيرِ، ثَابِتاً مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ، لِأَنَّ الْبَاءَ هِيَ الْفَيْضُ الْبَادِي مِنْ الْقُدْرَةِ وَالظَّاهِرَةِ مِنْ الْأَلِفِ الْقَائِمِ بِهَا الْفَائِضَةُ بِمَدَدِهَا إِلَى السِّينِ وَالْمِيمِ، لِأَنَّ السِّينَ أَوَّلُ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ سِرّ أَمْرِهِ وَأَوَّلُ نُورٍ أَشْرَقَ




