مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 238

وَاَلَّتِي لَا يُمْكِنُ الِارْتِقَاءُ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهَا مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً، لِأَنَّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئاً مِنْ الْعِلْمِ حَرُمَ الْوُصُولُ إِلَيْهِ.

وَكَمَا قِيلَ: مَنْ جَهِلَ شَيْئاً عَادَاهُ. لِذَا فَلْيَحْذَرْ مِنْ الْقَذْفِ وَالطَّعْنِ وَالْبُهْتَانِ، وَالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعِرْفَانِ، وَالْمَيْلِ مَعَ أَتْبَاعِ الْهَوَى وَأَهْلِ التَّفْنِيدِ وَالطُّغْيَانِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجاً عَنْ حَدِّ الْإِيْمَانِ، وَمُنَاسَبَةَ أَوْلَادِ الشَّيْصَبَانِ لِأَنَّ مَنْ لَا يُدْرِكُ غَامِضَ الْمَعْقُولِ بِالْمَنْقُولِ لَا يَعْلَمُ بِمَا وَرَاءَ الْعُقُولِ لِأَنّ الْوُصُولَ إِلَى الْمَوَاهِبِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْعُثُورَ عَلَى الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ يَحْتَاجُ إِلَى صَفَاءِ النَّفْسِ وَاسْتِقَامَةِ الطَّرِيقَةِ وَتَعْظِيمِ رِجَالِ الدِّينِ، وَأَنْ يَتَأَدَّبَ بِآدَابِ الْمُؤْمِنِينَ.

لِقَوْلِ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَحْتَوِي عَلَى جَمِيعِ الْعُلُومِ حَتَّى يُخْطِيءَ بِرَأْيِهِ كَلَامُ أَهْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَاصِّيَّتَهُ وَيُكَفِّرَهُمْ وَهُوَ مُقَصِّرٌ عَنْ مُمَارَسَةِ أَحْوَالِهِمْ وَمُنَازَلَةِ حَقَائِقِهِمْ، بَلْ لَوْ سُئِلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُنْكِرِينَ عَنْ مُجَرَّدِ إِصْلَاحِ الْقَوْمِ الَّذِينَ تَوَاطَؤَا عَلَيْهِ فِي عِبَارَتِهِمْ مَا عَرَفَهُ فَكَيْفَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لَمْ يَحْكُمْ أُصُولَهُ؟ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ، فَلَمَّا تُحَاجُّونَ بِمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمُ رَبّ حَامِلٍ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبٍّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، فَمَا أَحْسَنَ مِنْ سَلِمَ

الصفحة 12 من 238